الخرطوم: (دارفور24 ) : حتى وقت قريب كان المؤرخون وعلماء الآثار، يعتقدون بأن الجغرافية كانت السبب وراء عدم تقدم الحضارات القديمة في السودان «التي لازمت النيل من أطرافه الشمالية على الحدود مع مصر حتى وسطه الجنوبي» إلى أقاليمه الغربية، اذ يظن الكثير من المؤرخين إن سكان تلك الجهات ظلوا بعيدين وغريبين عن سكان السودان القدماء.
هذه القناعة التي ظلت عصية على التحوُّل، أصبحت الآن محل إعادة للنظر عند بعض المحدثين من أهل التاريخ بعد اكتشاف «مؤشرات أثرية» لم ترتق إلى مرحلة اليقين وما زالت قيد البحث، تقول بأن الكوشين «سكان السودان القدماء» ومن هم قبلهم ومن جاءوا بعدهم لم يكتفوا بمجاراة تعرجات النيل جنوبا، وإنما التقوا بحضارتهم مع حضارات اخري ظلت قائمة  السودان الغربي بل حتى العمق الأفريقي.
من بين الدارسين المحدثين في الماضي السوداني، والذين تبنوا ما يعرف بإعادة قراءة التاريخ .. ابراهيم محمد اسحق وهو «روائي واستاذ جامعي وباحث في التاريخ واللغة».. قدم اسحق من خلال متابعة الشواهد رؤية جديدة لما ظل يعتقده العديد من المثقفين السودانيين حول حدود الحضارة النوبية القديمة، وحسب رؤيته التي طرحها في ندوة نظمها منتدى منظمة اليونسكو في الخرطوم قبل اعوام، فان الحضارة النوبية القديمة ليست ببعيدة عن أقاليم دارفور وكردفان اليوم، بل تعدى تأثيرها حدود السودان الغربية باتجاه دول غرب أفريقيا.
يقول اسحق في إجابته على سؤال: هل ثمة علاقة بين دارفور كمملكة عريقة قامت في قلب أفريقيا واستمرت تحافظ على تقاليدها ولغتها وأسلوبها في الحكم لأكثر من ستة قرون مروي كحضارة سبقتها؟ وهل هنالك روابط ثقافية واقعية تجمع بين المجموعات التي سكنت في ما يعرف في منطقة دارفور قبل عام 1821م بحدودها الجغرافية المعروفة آنذاك من ناحية جغرافية، ومنطقة المثلث النوبي الذي يمتد من مروي القديمة «البجراوية» ليشمل بداخله منطقة كردفان «جبال النوبة»؟ 
* التفاصيل داخل صفحة التحقيقات