الخرطوم: دارفور24 : … القي مبارك الفاضل حفيد الامام محمد احمد المهدي
مؤسس الدولة المهدية الاسلامية في السودان نهاية القرن قبل الماضي، وقائد أحد
اجنحة حزب الأمة القومي ووزير الاستثمار في الحكومة الحالية، حجرا في البركة
السياسية الساكنة في السودان، وقطع الطريق امام الحديث المتواتر عن برنامج حكومي
لجمع السلاح في دارفور، فقد اطلق مبارك في وقت متاخر من مساء الاحد قنبلة من العيار
الثقيل عندما طالب بوضوح في برنامج تلفزيوني مشاهد باعادة النظر في “السياسة
السودانية التقليدية” المعادية لاسرائيل .
وقصد مبارك وهو من القادة الذين تثير احاديثهم شهوة الراي العام في
السودان، ان يطلق قنبلته علي الهواء مباشرة ومن علي منصة برنامج يمتلك معدل مشاهدة
عالية “حال البلد” في فضائية “سودانية24” حتي تصل شظاياها الي
كل السودانيين.
ويتجنب قادة القوي السياسية في السودان الحديث المباشر عن علاقة ما
بين السودان واسرئيل برغم ان دولا عربية كثيرة اقامت علاقات علنية وسرية مع الدولة
العبرية، ما يعطي وزنا وأذنا لحديث مبارك، لجهة ان الراي العام في السودان ممتلئ
عن آخره بمعادة اسرائيل ، حتي التصق به وصف ” ملك اكثر من الملك”.
ويتوقع ان يثير حديث مبارك جدلا متواصلا وربما حرك الشارع ضده، كما
يتوقع ان تناصره قيادات سياسية من الصف الثاني، لكن الحكومة وهي تنتظر وبفارق
الصبر، الفاتح من اكتوبر لرفع العقوبات الامريكية عن البلاد ستلتزم الصمت خاصة وان
الجدل المتوقع يرفع عن كاهلها “بلاوي كثيرة” كانت تثير الراي العام
وتسعي للتخفيف من غلواءها بشتي السبل ما يعني ان مبارك قدم لها خدمة غير متوقعة.
دعوة مبارك بتطبيع العلاقات مع اسرئيل “لاعتبارات وطنية لا اكثر
ولا اقل” أربكت ولا شك وستربك الساحة السياسية والمجتمعية في السودان لايام قد
تمتد ، لجهة انها صادرة من شخص ينتظر ان يخلف ابن عمه الصادق المهدي في زعامة حزب
الامة اكبر الاحزاب السودانية، ولكونه وزير في حكومة تتسنمها “الحركة
الاسلامية في السودان”. خاصة وان الدعوة ارتبطت بمبررات اقتصادية وسياسية
وبان اهل الشان اداروا لاسرائيل ظهرهم فما “بالنا نحن في السودان”.
يقول مبارك انه
لا يري مانعا يقف بينه وبين دعوته لتطبيع العلاقة مع اسرئيل لان أهل فلسطين انفسهم
فعلوا ذلك ” الفلسطينيين باعو اراضيهم” بل ذهب اكثر من ذك عندما قال بان
اهل السودان متمسكون بمعاداة اسرئيل لاجل الفلسطينيين واهل السودان يقفون بالمقابل
في الطرف المعادي لاسرائيل، “انهم يحفرون للسودانيين في دول الخليج.. وهذا
ليس سرا .. الجميع يعرف ذلك .. اي مؤسسة في دول الخليج مديرها فلسطيني يحفر للسودانيين”.
ينتظر
مبارك ان تجد دعوته اذنا صاغية قبل تبنيها لذلك بذل جهدا بذكاء السياسي المتمرس لربطها
بـ “مصلحة البلاد” اولا اخيرا 
حينما ضغط علي الكلمات بقوله : انا انظر للتطبيع مع اسرائـيل بتحقيق
المصالح السودانية  اولا واخيرا  والمصلحة تقول اذا كان اهل الشان ليست لديهم مشكلة
في التطبيع مع اسرئيل وهم فتحو الطريق وقامو بتطبيع علاقتهم مع الاسرائيلين وحتي الحركة
الاسلامية “حماس” فعلت ذلك فلماذا نقف نحن في الطرف الآخر.
مبارك تعدي حدود السودان بدعوته وقال: القضية الفلسطينية عملت علي
تاخير المنطقة العربية واتخذتها
بعض الانظمة العربية ذريعة كي تبرر بها تخلفها..  وحان الوقت كي تنظر كل دولة لمصلحتها وبالفعل
هذا ما حدث في كثير من البلدان العربية والسودان تاخر كثير ليتخذ الخطوة الشجاعة .
وما
يثير الجدال “المتوقع” ان مبارك حوَل البرنامج  التلفزيوني الي منصة للتغزل في اسرئيل وكيل
المديح بحقها وبحق نظامها السياسي والقانوني حينما ذكر بوضوح : اسرئيل دولة بها
نظام وهي دولة ديمقراطية وبها شفافيه تجعل محاكمها تتهم حتي المسؤولين وتزج بهم في
السجون.
ونصح
مبارك، الساسة في السودان بالنظر الي التجربة المصرية،  رائدة التجارب العربية في العلاقة مع اسرائيل،
وقال في الخصوص ناصحا .. انظرو الي مصر ، اسرئيل الأن طورت زراعة الحمضيات في مصر.
قبل عقد
من الزمان ، تحولت الساحة السياسية في السودان الي منصة لدفع اللهب عندما كشفت
وسائل الاعلام الاسرائيلية عن “مصافحة”جمعت يد الصادق المهدي زعيم حزب
الامة بيد شيمون بيري رئيس حزب العمال الاسرائيلي الاسبق في العاصمة الاسبانية مدريد
خلا مؤتمر حول الديمقراطية والأمن والارهاب.
وقالت صحيفة
(يديعوت أحرونوت) الإسرائيلية وقتها ان بيريز التقى مسئولاً سودانياً سمته بـ(الزعيم
الروحي للسودان) في اشارة (للصادق المهدي) ضمن بضعة لقاءات استثنائية مع مسئولين عرب،
وحينها ايضا قال المكتب الخاص للمهدي ان زعيم الحزب لم يلتق ببيريز وانما الاخير
هو من اقترب من المهدي ومد يده مصافحا فقط، فما بال الدعوة المعززة بمبررات لوقف
معادة اسرائيل التي اطلقها مبارك المهدي.
في مؤتمر
الحوار الوطني الذي نظمته الحكومة مخرا نادت اصوات خافته وعلنية، شهيرة واقل شهرة،
بالتطبيع مع اسرئيل، لكن ما قاله وزير الخارجية ابراهيم غندور في ذلك الوقت يعادل
قول مبارك الفاضل الحالي، ففي ذلك الوقت قال غندور أن بلاده لا تمانع في دارسة إمكانية
التطبيع مع إسرائيل،  ما اعتبر تهيئة للراي
العام لما هو ابعد من “عدم الممانعة”، الهيجان الذي صاحب حديث غندور في
ذلك الوقت ينتظر ان نسمعه مجددا غدا .

دارفور24
تنشر التحليل باذن من الصحفي فرح امبدة