حكامة تمسك بحربة في منزل بشرق دارفور- صورة دارفور24
تقرير:دارفور24
كثيراً
ما تتعرض شريحة الحكامات (المغنيات اللائي يلهبن حماس الرجال في القتال) إلي ظلم
كبير من قبل المثقفين والمهتمين بقضايا المجتمع، لمظنة إن هذه الشريحة هي التي
تساهم في تأجيج نيران الحرب بين القبائل، بتمجيدهن الشجاع ورثاء القتيل وإهانة من
يخاف الموت بالفرار من المعركة  أو من  تقاعس عن الذهاب مع الفرسان.
 صحيح هنالك رجال
تركوا البلد بسبب تعرضهم  لموفق أظهروا
فيها  جبن مثل حادث ذاك  الرجل الذي دخل في( دوسة ) مع أخرين وكان يمثل
طرف المعركة  هو وإبنه الذي لا يتجاوز عمره
الـ17 عاماً  والخصوم  مجموعة رجال و قبل بداية المعركة بأسلحتها
البيضاء لم يصبر الأب، وفر تاركا إبنه في مواجهة مجموعة  من الرجال المدجيين بالعكاكيز والسكاكين، فواجه
الإبن المصير لوحده واستطاع ان يسقط  شخصين
من الرجال على الأرص بضربتين من عكازه 
ولأن الكثرة تغلب الشجاعة أستطاع الرجال شل حركة الشاب وسقط جثة هامدة
بعد  أن أصيب ب10شجات  في الرأس وثلاث طعنات في الظهر  أغمى على الشاب ولكنه لم يمت وتعافى لاحقا.
 إنبرت كل حكامات البلدة والبلدات المجاورة في التغني بشجاعة الإبن وفي ذات الحين
تغنين بجبن الأب وقالت أحدهن  وهي مقام
التعريض بالأب، تشكك في إبوة الأب و النعامة لا يمكن لها  ان  تلد
أسدا في إشارة الي شجاعة الابن وشبهته بالاسد وجبن الاب وشبهته بالنعامة وترى أن هذا
الشاب الشجاع بالضرورة  ان يكون والده شجاع
وليس جبان وطالما الأب جبان فهو لم يلد هذا الفارس، فاضطر الاب ترك البلد والهجرة
الي الخرطوم حيث لا حكامات ومديات رقيص شعبي.
 ، بعد سنوات جلس الإبن مع جميع الحكامات ودفع
غرامة جبن والده  لكل حكامة وطلب منهن
إيقاف إغنياتهن التي تذم فيها والده بمقابل مادي، ثم سافر الإبن الي الخرطوم وعاد
مع إبيه، لذلك يرى المثقفون   الحكامات
بعين واحدة وهي تأجيج الحرب إلا أن الحكامات في الأصل شعرهن يتماشى مع الخط العام
للقبيلة  بمعنى إذا الراي العام الغالب لا
يود الحرب  تتغنى الحكامات بالسلام وتمتدح
الكرم في رجال القبيلة ويتغزلن في الوجهاء 
منهم  وأما إذا الرأي الغالب رأي حرب
فهن ينظمن قصائد حربية  خالصة.
 صراع قبيلتي الرزيقات والمعاليا بشرق
دارفور  تبارت الحكامات من الطرفين في
تقليل شأن كل طرف ونظمن قصائد في هذا  مثلا
ترى حكامات المعاليا الرزيقات ما هم إلا بقارة 
شرابين (روب) إحدى منتجات اللبن وتصف الرزقيات المعاليا بآكلي البطيخ  وبالفقر ولما التيار العام  اليوم بين القبيلتين متجه نحو السلام والتعايش
وتبادل المنافع، وقامت أسواق مشتركة بين أفراد القبيلتين، وسجلت مجموعة من حكامات
قبيلة الرزيقات بقيادة الحكامة فاطمة محمد المعرقة بـ(بشيكات ) زيارة الي حكامات
قبيلة المعاليا بزعامة الحكامة ام (رطوط) في أبي كارنكا وأقمن في مكان واحد رقص
مشترك،  ودعت المغنيات في الرقص الي السلام
والتعايش بين الرزيقات والمعاليا ومجدن مساعي 
كل من الوالي أنس عمر والي شرق دارفور 
في الاستقرار وحسبو محمد عبدالرحمن نائب الرئيس  ودعمن حملة جمع السلاح من أيدي المواطنين  ومن محلية ابو كارنكا تحركن الي محلية عديلة
المحسوبة هي الأخرى على المعاليا  واقمن
ميدان رقص شارك فيه معتمدي المحليات (الضعين، ابوكارنكا،عديلة و ابوجابرة ) ثم
تحركن في سيارة مشتركة الي أبوجابرة وبينهن الانس والضحك وتعهد عدد منهن في حديث
مع دارفور24  إنهن بعد الماضي لن  يتغنين بالحرب في المستقبل  وإن الحرب المتضرر الأول منها  هي المراة التى تفقد الزوج و الأخ او الابن
وإنهن سيركزن في السلام والتعايش ويهجن من يسعى الي إشعال نيران الفتنة بين
القبيلتين من جديد.