الأحد, ديسمبر 8, 2019
تحقيقات

“كناف”.. مشروع زراعي يهدد حياة المواطنين بولاية سنار

29 إصابة سرطان بسبب القطن المحور وراثياً والمبيدات المساخدمة

وقفة احتجاجية ضد المشروع

“29” حالة إصابة بالسرطان خلال عامين بمنطقة “أبونعامة” بمحلية “أبوحجار” نتيجة لمشروع “كناف أبونعامة” الذي يزرع القطن المحور وراثيا بالرغم من قرارات المنع الصادرة من الجهات المختصة لخطورة الامر على حياة المواطنين.

ولكن المشروع الذي تحول إلى شركة ابونعامة للأمن الغذائي والذي يملكه راسمالية تمددوا في عهد النظام البائد خالف كل القوانين ورفض مالكوه الإنصياع لكل القرارات ومضوا في زراعة القطن المحور وأستخدم المبيدات منتهية الصلاحية التي أثرت على الإنسان والبيئة في المنطقة.

سخط أهالي مدينة أبونعامة ما حولها من قرى قادهم إلى تنفيذ وقفة احتجاجية أمام مقر شركة الصينية بأبونعامة وطالبوا خلال الوقفة بإبادة القطن المحور الذي أضر بصحتهم وأضاع عليهم الموسم الزراعي وقتل حيواناتهم.

فيما سلم أهالي منطقة “قنفوفة الخيرات” التابعة لمحلية ابوحجار بولاية سنار مذكرة لولي الولاية المكلف، اللواء ركن أحمد صالح عبود، موضحين فيها حجم الأضرار التي لحقت بهم جراء المشروع المخالف لكل القوانين.

ومن بين الأضرار التي سردتها المذكرة تفشي الأمراض في القرية بينها السرطان الذي قتل الكثيرين منهم وما يزال البعض في المستشفيات بالعاصمة والولايات يخضعون للعلاج.

وعزا أهالي المنطقة ذلك لسوء التخطيط من إدارة المشروع وعدم الالتزام بالنواحي الصحية. قائلين إن إنشاء المشروع كان بهدف تنمية المنطقة والقرى حول المشروع، لكن لم تتم الاستفادة من المشروع قط.

تجاوزات الشركة

وأشارت المذكرة إلى تجاوزت قامت بها إدارة المشروع بينها أستخدام الأرض البور من المشروع مما يفقد الأرض خصوبتها وزراعة القطن المحور وراثيا على الرغم من منع زراعته، وغمر الغابة بالمياه الملوثة بالمبيدات الضارة والاستعمال العشوائي في التخلص من بقايا المبيدات، واستعمال الأطفال في رش المبيدات.

وأكدت المذكرة أن تلك المخالفات أضرت بصحة الإنسان والحيوان والنباتات الغابية والتعدي على أراضي البسطاء من أهالي القرية والاستيلاء على أراضيهم ووضعها في المشروع وعدم تعويض أي مواطن تضرر من الشركة.

لجنة تقصي

وشكل تجمع المهندسين الزراعيين ولاية سنار لجنة تقصي الحقائق حول شركة “ابونعامة للأمن الغذائي”وقد توصلت اللجنة لنتائج متطابقة مع ما توصلت له لجنة أهلية بالمنطقة.

وقال التجمع في بيان تلقته “دارفور 24″ إن اللجنة توصلت إلى وجود تجاوزات بالمشروع تمثلت في زراعة القطن المحور” RR” وإستخدام الغير سليم للمبيدات والتخلص من الباقين، وكذلك إستخدام الأطفال في تنظيف البشابير بأفواهم مما نتج عن ذلك إصابة عدد من الأهالي بمنطقة بمرض السرطان.

من جهته قال الباشمهندس محمد حسن محمد سعيد، عضو اللجنة تقصي الحقائق، لـ “دارفور24” إن هنالك قطن محور كان يجب إبادته من قبل أدارة المشروع وفقا للقرار مجلس السلامة الحيوية القومي ولكن إدارة مشروع لم تستجيب للقرار.

وأضاف “لم تتوقف عند عدم تنفيذ القرار إنما وسعت مساحة زراعة القطن المحور وراثياً، كما أستخدمت مبيدات ضارة بالبيئة وصحة الإنسان وكان أخطرها مبيد الدمار الشامل الذي قام بحرق الحشائش تماماً”.

وتابع “نتيجة للاستخدام غير المدروس للمبيدات خسر الأهالي الموسم الزراعي حيث تدفقت المياه مع ارتفاع نسبة الأمطار خلال هذا العام واختلطت المبيدات مع المياه في الترع ووصلت إلى المزارع وأفسدت المحاصيل وقتلت عدد كبير من الحيوانات والطيور والأسماك”.

وزاد “كنت جزء من اللجنة التي كونها أهالي المنطقة مع حكومة الولاية بحضور نائب الوالي، لقد وجدنا عدد ما يقارب “30” برميل وعدد كبير من الجرادل والصناديق المبيدات منتهية الصلاحية منذ العام 2016 وما زال يتم استخدامها، وكذلك أنواع مختلفة من البودرة التي يمنع أستخدامها”.

وأكد أن المبيدات المنتهية الصلاحيات هذه اختفت في اليوم الثاني مباشرة لمعاينتها بواسطة اللجنة، وأشار إلى إن أحد العاملين أخبره بتحويل مبيدات وبودرة أخرى قبل قدوم اللجنة بيوم واحد.

 

أستخدام الأطفال

كما لم تتوقف أدارة المشروع في التلاعب بحياة البشر وإنما وصل بها الحال لاستخدام الأطفال في تنظيف “البشابي” التي تستخدم في رش المبيد بأفواهم. وقال محمد حسن، إن لمس المبيد للبشرة يسبب الأمراض. مؤكداً أن الأمراض ظهرت عند عدد كبير من العاملين بالمشروع.

وأضاف “حينما سأل أحد المسؤولين عن ماذا يفعل الأطفال في المشروع أجيب بأنهم يعملون على إزالت الحشائش من مجاري المياه ولكن أحد الأطفال اعترض على ذلك.

وقال عضو لجنة الأهالي، وليد أحمد دفع الله، لـ “دارفور 24” في لمحة تاريخية عن المشروع بأنه أنشاء في فترة السبعينيات في عهد الرئيس الأسبق جعفر نميري تحت أسم “مشروع كناف أبونعامة” بمساحة تقدر 30 الف فدان بهدف أنتاج “الخيش والجولات والدبارة”.

وتابع “خلال حكم الإنقاذ في فترة ولاية الباشمهندس أحمد عباس الولي الأسبق لسنار، قام بخصصة المشروع وعرضه على مستثمرين وكان من نصيب شركة معاوية البرير مع شركة التجارة الوسيط وروين للحفريات التي تعود ملكيتها للولي الأسبق أحمد عباس، وتم تغيير الاسم الي “شركة أبونعامة للأمن الغذائي”.

وتابع “حدث شئ مماثل في هيئه البحوث أبونعامة حيث استقطع أحمد عباس ثلاث آلاف فدان لصالح شركة الصين بعقد عشرين سنة تجدد كل “5”سنوات وهذه أيضا تزرع الآن مساحة “2” ألف فدان من القطن المحور، ولديه تجاوزت تتمثل في أستخدام المبيد منتهى الصلاحية وعدم تثقيف العاملين حول الطرق السليمة لرش المبيدات وغيرها من التجاوزات”.

وفي عام 2014م أصدر البرلمان قرار بمراجعة البيع ومحاسبة جهات المتورطة في صفقة بيع المشروع ولكن تم تحويل الأمر للمجلس التشريعي ولاية سنار، وقبل النظر في القرار قام أحمد عباس بحل الشركة.

وأشار وليد إلى أن حكومة الولاية قامت بتشكيل لجنة فنية بعد الوقفات الاحتجاجية التي نفذها أهالي المنطقة، وأخذت اللجنة عينات من التربة والمياه وعينات عشوائية لعدد من الأشخاص في المنطقة بغرض اجراء الفحص المعملي والتأكد من الأضرار التي يسببها المشروع للمواطنين، وينتظر ان تعلن نتائج اللجنة خلال عشر أيام.

وكان والي ولاية سنار السابق، اللواء ركن أحمد صالح أحمد عبود، طالب بأتخاذ الإجراءت اللازمة ومعالجة المشاكل في أقرب وقت ممكن. وقرر أثناء زيارته للمنطقة تجميد عمل المشروع، ولكن سرعان ما ترجع عن ذلك في زيارته الثانية للمنطقة.

منع الزراعة

 

وكان مجلس السلامة الحيوية القومي قرر في أغسطس 2019م ايقاف زراعة القطن المحور أو “المعدل جينيا RR” في المشروع، ويشمل القرار بالرقم 18 لسنة 2012م أطلعت عليه “دارفور 24” إيقاف الزراعة بالقطاعين “المطري والمروي” في المشروع. كما طالب القرار الذي أطلعت عليه “دارفور 24” بالأبادة الفورية للقطن المحور وراثياً في كل مساحته المزوعة.

فيما طالب بيان من وزارتي الزراعة والغابات وكل جهات المختصة التى لها علاقة بالزراعة بضرورة التحكم في إنتاج وتداول تقاوي القطن المعدل جينياً، بجانب التحكم في المبيد تحت مسمياته المختلفة وإستخدامه للأغراض الموصى بها.

تعليقات فيسبوك

تعليقات

اترك تعليقاً