الثلاثاء, أكتوبر 15, 2019
أخبارتقارير

مطالبات بتسليم مطلوبي (الجنائية) للعدالة الدولية

تواجه الحكومة الانتقالية برئاسة د. عبد الله حمدوك، تحديات متعددة بيد أن أبرزها تسليم المطلوبين لدى محكمة الجنايات الدولية، بسبب تورطهم في جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية ارتكبت في دارفور خلال عامي 2004 ـ 2005، خصوصاً بعد تزايد المطالبات بتسليم المطلوبين وتحقيق العدالة لانصاف الضحايا، وسط تحفظات من الحكومة الانتقالية على المطلب وتصريحات المسؤلين بأن المحاكمة ستكون امام القضاء السوداني.

وتنشط هذه الأيام منظمة مجتمع مدني تحمل اسم “إنهاء الإفلات من العقاب” للضغط على السلطات لأجل التجاوب مع المطالب الداعية لتسليم مطلوبي المحكمة الجنائية للعدالة الدولية.

وعقدت هذه المنظمة الأحد بالخرطوم مؤتمراً صحفياً حول “العدالة الانتقالية والمطالبة بتسليم المطلوبين لدى المحكمة الجنائية وإحلال السلام المستدام”، سردت خلاله الخطوات المطلوبة والمنتظرة لأجل تحقيق مبدأ إنهاء عدم الانفلات من العقاب.

وقال الأمين العام للمنظمة، عثمان علي جامع، إن المنظمة سلمت مذكرة إلى المحكمة الدستورية تطالب بضرورة تسليم المطلوبين إلى المحكمة الجنائية لمحاكمتهم في لاهاي، حيث تم قبول المذكرة شكلاً، كما سُلمت مذكرات مماثلة إلى كل من رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، والمجلس السيادة، تطالب بذات الأمر.

وأصدرت محكمة الجنايات في عام 2007مذكرات اعتقال بحق وزير الدولة بالداخلية حينها، أحمد محمد هارون، وزعيم مليشيا عرققية في دارفور، يدعي علي كوشيب، لاتهامهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، وفي 14 يوليو 2008 أصدرت ذات المحكمة مذكرة توقيف بحق المعزول عمر البشير، تضم عدة تهم متعلقة بجرائم ضد الإنسانية وجريمتي حرب، ولاحقاً أصدرت المحكمة مذكرة اعتقال بحق وزير الداخلية حينها، عبد الرحيم محمد حسين، لاتهامه بذات الجرائم.

ويقبع اليوم المطلوبين لدى العدالة الدولية “عمر البشير، عبد الرحيم محمد حسين، أحمد هارون” خلف القضبان رهن الاعتقال منذ سقوط النظام، بيد أن السلطات الانتقالية لم تفصح عن امكانية تسليمهم إلى محكمة الجنايات الدولية.

ولم يكن مسموحاً طوال عهد النظام البائد المطالبة علناً بتسليم المطلوبين لدى محكمة الجنايات الدولية، لكن فور سقوط نظام البشير في 11 أبريل الماضي بدأت المطالبات والدعوات تتوالى للضغط على السلطات لأجل التجاوب مع العدالة الدولية.

وتأسست منظمة “إنهاء الافلات من العقاب” في الولايات المتحدة الاميركية عام 2005 وبدأت ممارسة نشاطها في مجال حقوق الانسان لكن لم يكن مسموحاً لها بممارسة ذات النشاط بالداخل.

لكن عقب سقوط نظام البشير جاءات المنظمة إلى الخرطوم وبدأت نشاطها من الداخل، وتشدد المنظمة على ضرورة اقامة العدالة الانتقالية التي تبدأ بتسليم المطلوبين للعدالة الدولية.

محاكمات عادلة

وقال الأمين العام للمنظمة، عثمان علي جامع، خلال مؤتمر صحفي الأحد، إن تحقيق السلام وإقامة نظام ديمقراطي يرتكز بصورة أساسية على إجراء محاكمات عادلة لكل الذين ارتبكبوا انتهاكات انسانية بحق الشعب السوداني خلال الثلاثون عاماً الماضية.

وأشار إلى وقوع انتهاكات جسيمة ومروعة ضد الانسان خلال حقبة الانقاذ بدءاً من الاعتقالات والتعذيب الممنهج والاخفاء القسري وصولاً إلى الابادة الجماعية، قائلاً إن العدالة الانتقالية التي يتم التحدث عنها لا يمكن ان تقام من دون التحقيق في تلك الانتهاكات ومحاكمة المدانين.

وأضاف “العدالة الانتقالية لا تعني عفا الله عما سلف، وإنما تعني تشكيل لجان تحقيق في الجرائم التي ارتكبت ومد النيابة بالتحريات التي توصلت لها لإجراء محاكمات علنية وشفافة للمتهمين، بجانب تشكيل لجان حقائق تسعى لكشف المستور من الانتهاكات يقوم بعدها المجرمين بالاعتذار للضحايا وجبر الضرر والتعويضات ورد الحقوق المسلوبة. مضيفاً “بعدها يقبل الضحايا الاعتذار ويحاولون تناسي المررات من أجل مستقبل التعايشي المشترك”.

وطالب عثمان جامع، بالاسراع في هيكلة مؤسسات الدولة السودانية على رأسها المؤسسات العدلية والقضائية والشرطية من أجل بدء إجراءات المحاكمة ضد المتورطين في الانتهاكات الانسانية، مضيفاً “للأسف لم تتم حتى هيكلة المؤسسات حتى الآن ومن دونها لا يمكن ان تتم عدالة انتقالية”.

وتابع “اما ان يصبح السودان دولة تذهب إلى الامام بعد اقامة العدالة الانتقالية وإنصاف الضحايا امام محكمة الجنايات الدولية او تصبح دولة فاشلة، يلجأ فيها الضحايا لأخذ حقهم بأيديهم لأنهم يرون المجرمين طلقاء بينهم”.

وتوصف الانتهاكات الانسانية التي وقعت في دارفور بـ “مروعة” حيث شملت “القتل وحرق القرى والتهجير القسري للسكان فضلاً الاغتصاب بحق النساء”، وكان ناشطون من أبناء دارفور أقاموا خلال فترة الاعتصام امام القيادة العامة معرضاً لضحايا حروب نظام البشير السابق في دارفور ومنطقتي “جبال النوبة والنيل الأزرق”.

وأظهرت اللافتات مدى بشاعة الانتهاكات التي مارستها قوات حكومة البشير ومليشياتها المسلحة ضد السكان الأبرياء في إقليم دارفور والمنطقتين “جنوب كردفان والنيل الأزرق”، بعد أن أعلنت مجموعة من أبناء تلك المناطق تمردها على النظام المتهم بممارسة تهميش ممنهج ضدهم.

وتظهر الصور المعروضة يومها “أشلاء بعض المواطنين السودانيين واشتعال النيران في المنازل، بجان إحتماء أطفال بأحد الأنفاق داخل الأرض هرباً من البراميل المتفجرة التي تسقطها عليهم طائرات الانتنوف”.

وبحسب إحصائيات منظمات الأمم المتحدة في عام 2005 فإن قوات البشير ومليشياته قتلت نحو 300 ألف شخص في دارفور، لكن البشير أقر في خطاب جماهيري عام 2009 بأن الذين قتلوا في دارفور 10 آلاف فقط

يقول المستشار القانوني لمنظمة “إنهاء الافلات من العقاب”، جمال آدم موسى، إن السلطات في عهد المخلوع عمر البشير لم تسمح بفتح بلاغات ضد المتهمين بارتكاب الانتهاكات الانسانية في دارفور وهو الأمر الذي جعل المحاكم السودانية عاجزة عن اقامة العدل، ما فتح الباب امام تدخل محكمة الجنايات الدولية.

وأكد موسى أن النظام السابق عمل على تدمير البينات والأدلة كما قتل بعض الشهود في الجرائم الانسانية التي ارتكبت في دارفور، قائلاً إن الدولة حالياً لا تملك اي سجلات للبلاغات كما لم تكن لديها معينات لملاحقة ومحاكمة المجرمين، وأضاف “كل الذي فعلته هو تشكيل لجنة برئاسة دفع الله الحاج يوسف، للتحقيق في الانتهكات بدارفور ورغم ذلك لم تنفذ نتائج التحقيق”.

 

تعليقات فيسبوك

تعليقات

اترك تعليقاً