نيالا- دارفور24

دخلت ازمة كهرباء مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور يومها السابع دون ان تلوح في الأفق بوادر للحلول، وتوقف منذ الاثنين الماضي الامداد الكهربائي بالمدينة بنسبة “50%” ما ادى الى حدوث شلل شبه تام في عدد من القطاعات الحيوية بالمدينة التي تعد ثانية اكبر مدن السودان، واشارت مصادر من داخل محطة توليد الكهرباء ان الشركة التركية اوقفت مولداتها بصورة نهائية، بينما اضطرت ادارة الكهرباء الى تشغيل المحطات القديمة التي لا يتعدى انتاجها تغطية “50%” من المدينة.

وقال مسئول بوزارة البنية التحتية بالولاية اسماعيل حولي ان ازمة الامداد الكهربائي بمدينة نيالا تعود الى مديونيات للشركة التركية المنتجة للكهرباء على الحكومة السودانية ضمن عدد من مدن البلاد، واوضح ان انقطاع التيار الكهربائي شمل مدن ولايات دارفور وكردفان ومدينة قري بالخرطوم بحري وبورتسودان، وذكر ان جملة مديونيات الشركة بلغت “مليون وستمائة الف” يورو.

وفي العام “2017” جاءت شركة تركية لتستثمر في المجال الصناعي وعندما وجدت المدينة تعاني من ازمة الكهرباء استجلبت محطة لتوليد الكهرباء بطاقة “30” ميغاواط، وفقاً لاتفاقية بين الحكومة السودانية والشركة، لتسهم الطاقة الكهربائية المنتجة في تغطية المدينة بالإمداد الكهربائي بنسبة تفوق ال”50%” لكن مع مرور الوقت عجزت الحكومة عن سداد ما عليها من التزامات مالية حتى بلغت مديونية “10” اشهر.

واوضح حولي في تصريحات صحفية ان حكومة الولاية تلقت مطلع اكتوبر الحالي خطاباً من الشركة لإخطارها بتوقف محطة توليد الكهرباء عن الانتاج، واضاف ان الوزارة بدورها رفعت الاخطار الى حكومة الولاية التي رفعت الامر للحكومة الاتحادية، وكشف عن مساعي اتحادية لتسوية القضية مع الشركة التركية.

وطالب المسئول الحكومي الحكومة الاتحادية بضرورة التدخل العاجل لمعالجة الازمة التي تطاول امدها، في وقت ارتفعت فيه اصوات المواطنين المطالبة بمعالجة مشكلة كهرباء المدينة التي طلت برأسها بعد استقرار دام أكثر من عام، بينما رفضت ادارة الكهرباء بالمدينة الادلاء بأي تصريحات بحجة ان الأمر من مسئولية سلطات الكهرباء الاتحادية.

واشار عدد ممن تحدثوا لدارفور24 الى الخسائر التي لحقت بهم جراء الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، واوضحوا ان عدداً من المخابز باتت تعتمد على  الكهرباء بسبب ارتفاع تكاليف “الحطب” وندرة الغاز، كما اثر انقطاع الكهرباء على محطات الوقود والعمل عدد من المؤسسات الحكومية الحيوية ذات الطابع الخدمي المرتبط بتعاملات المواطنين.

وقال مدير عام وزارة الصحة دكتور محمد ادريس ان ازمة الكهرباء بالمدينة ألقت بظلالها على المستشفى خاصة قسم “بنك الدم” الذي قال انه يحتاج الى كهرباء مستمرة، وذكر ان انقطاع التيار المستمر عن المدينة أثر على “بنك الدم” في ظل عدم وجود وقود كافي لتوفير الكهرباء للمستشفى، وقال ادريس لدارفور24 انه لضرورة استقرار الكهرباء بالمستشفى طالبنا خلال زيارة عضو المجلس السيادي الفريق اول محمد حمدان دقلو “حميدتي” بتوفير خط ساخن من الامداد الكهربائي للمستشفى لوضع الحل الجذري لمشكلة الكهرباء، واوضح انهم لتقليل المشاكل الناجمة عن ازمة الكهرباء اضطروا الى تقليل كميات الدم المخزنة، لكنه اشار الى خطورة هذه الخطوة تظهر في حال دخول حالة خطرة الى المستشفى واضاف “في هذه الحالة يصعب على المريض انتظار اهله للتبرع بالدم” واعرب ادريس عن امله في ايجاد حلول عاجلة للأزمة.

وفاقمت ازمة الكهرباء من صفوف المواطنين امام المخابز للحصول على الرغيف على الرغم من الانفراج النسبي لازمة الخبز التي ضربت المدينة قبيل وبعد انعقاد الاجتماع التاريخي لمجلس السيادة في نيالا في السادس والعشرين من سبتمبر الماضي، والذي وجه بمضاعفة حصة جنوب دارفور من الدقيق، وقالت الطالبة “معالي عبد العزيز” التي تدرس في الثانوي لدارفور24 انها اضطرت للوقوف في صف الرغيف بسبب ازمة الكهرباء التي تعيشها مدينة نيالا هذه الايام، واوضحت ان اسرتها كانت تخبز الرغيف في المنزل اثناء وجود الكهرباء، لكن هذا الانقطاع اجبرها الى اهدار أكثر من نصف ساعة من وقتها في صف الرغيف، واضافت “هذا الوقت الذي قضيته هنا في صف الرغيف كان يمكن استفيد منه في مراجعة دروسي”