الجمعة, أبريل 10, 2020
أخبارتقارير

“التشرد والتسول”… أوجاع الطفولة في الطرقات ومحطات السفر

الطفلتان وصال وفريدة

الفاشر- دارفور24

الميناء البري بمدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور كغيره من مواقع المدينة يضج بالعديد من الأطفال المتسولين والمشردين بتخصصاتهم المختلفة، فمنهم من يقف أمام البصات السفرية أو ينتظر المسافرين جيئة وذهاباً ومنهم من تبدأ مهمته عقب اليوم الدراسي ومنهم من هو في عمر التمدرس لكنه خارج أسوار التعليم لظروف أسرية مادية، لعله يجد من يجود عليه بشيء ما.

“فريدة عيسي” 12 سنة ووصال عبد الرحيم عرفن لدي أقرانهن المتسولين أنهم من الذين يقضون كل ساعات اليوم في الميناء البري وفي الأسواق لا يرجعن إلي منازلهن البتة.

واجبرت الظروف الاقتصادية التي تعيشها السودان وحالة الفقر التي تطال نسبتها أكثر من 50% من الشعب السوداني- بحسب التقارير الحكومية- العديد من الاسر على ارسال ابنائها للتسول في الاسواق والطرقات بحثاً عن لقمة العيش، فارتفعت اعداد المتسولين من الاطفال والنساء في المدن السودانية بسبب الضغوط الاقتصادية الحالية.

روت “فريدة” قصتها مع التشرد والتسول وسبب بقائها حتى الفجر خارج المنزل قائلة “أنا كنت اتسول في الاسواق فأعود كالمعتاد بمبلغ “خمسين أو مائة” جنيه، ولكن اسرتي تعتدي علي وتوبخني على فشلي في الحصول على مبالغ مالية كبيرة، خاصة خالتي فإنها تضربني وتقيدني وتصب الماء علي جسدي”

وأردفت “طردتني خالتي ذات يوم من المنزل فوجدت صديقاتي  في السوق “حجة وإكرام وجواهر” وفي اثناء سيرنا انا وجواهر في السوق، عثرنا على مبلغ مالي “2000” جنيه ملقاه علي الأرض، فاشترينا بها ملابس ودفعنا منها قيمة تذاكر ، وسافرنا إلي جدتي في مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور، وقالت انهن قضين مدة شهرين مع جدتها قبل ان يعدن مرة اخرى الى الفاشر.

فريدة قررت مرة اخرى العودة الى جدتها في نيالا لكن هذه المرة برفقة صديقتها “وصال” إلا أن مؤسسة الرعاية الاجتماعية الحكومية ألقت القبض عليهن داخل البص المتجه الى مدينة نيالا وحرمتهن من السفر، ومن حنان ورأفة جدتها الذي افتقدته لدى امها وخالتها.

اما صديقتها “وصال عبد الرحيم” لم تكن أكثر منها حظاً في هذه الحياة فهي نشأت يتيمة “اب وام” وهما على قيد الحياة، وصال تقول او والدتها روت لها ان والدها ترك منزلهم منذ أن كانت طفلة لا يزيد عمرها عن “عشرين” يوماً، وذكرت ان امها تكرهها منذ صغرها وتضربها وتكيل لها الشتائم وتصب على جسدها الماء الساخن، واضافت “بعد أن كبرت قليلاً بدأت اشرد من المنزل وأنام بالأسواق الى ان شردت أكثر من خمسة عشر مرة، وفي الاخيرة ذهبت إلي الخرطوم وقضيت بها ثلاثة أشهر”

وذكرت ان اسرتها عثرت عليها بعد بحث طويل، وعندها تم القبض عليها وضربها وتصفيدها بالقيود، وبيّنت انها احتمت بالمؤسسات الحكومية حيث قامت بعد ذلك بتسليم نفسها إلي وحدة حماية الأسرة والطفل، ومن ثم قررت لسفر إلي نيالا، وايضاً تم القبض عليها داخل البص.

أما الطفلان “حمودي والفاضل” فإنهما يمارسان التسول عقب انتهاء اليوم الدراسي بأوامر من أسرتيهما، لكنهما يعملان كذلك في نظافة البصات التي تصل الى الميناء البري قادمة من مدينتي الخرطوم ونيالا، ويقولان انهما يحصلان في اليوم علي مبلغ 200 جنيه، يعودان بها الى اسرتيهما، وهكذا تنتهي أحلام الطفولة خارج سياق الأسرة والعائلة وتقبر داخل البصات والشوارع والأسواق.

وبحسب الباحثة الاجتماعية بوزارة الصحة والشئون الاجتماعية بشمال دارفور “رجاء اسماعيل” فانه لا توجد احصائيات جديدة للأطفال المشردين والمتسولين بمدينة الفاشر، سوى الاخيرة التي اجريت في العام 2013م لكنها توقعت زيادة اعداد الاطفال المشردين والمتسولين، وابانت ان اغلب هؤلاء الاطفال من الحياء الطرفية لمدينة الفاشر ومخيمات النزوح حولها، وهكذا تنتهي أحلام الطفولة خارج سياق الأسرة والعائلة، وتقبر داخل البصات والشوارع والأسواق.

تعليق واحد

  • Avatar يقول ابوبكر يوسف يعقوب مختار الباحث النفسي والاجتماعي بوزارة الصحة والتنمية الاجتماعية إدارة الرعاية والتنمية الاجتماعية:

    حق وحقيقة ظاهرة التشرد والتسول أصبح ديدن الأطفال بالرقم من وجود إدارة الرعاية والتنمية الاجتماعية وهي تعمل بكل أركان حربها من الباحثين الاجتماعيين والنفسانيين من أجل تقليل هذه الظاهرة الا ان الظروف الاقتصادية الضاغطة والتفكك الأسرى والنزوح هم من العوامل المساعدة للتشرد والتسول
    يجب علينا أن نعمل جميعاً من أجل حماية الأطفال لأن هم أجيال المستقبل
    لأن حماية الأطفال مسؤلية الجميع
    وأخطر انوع التشرد التشرد الكلي

اترك تعليقاً