الثلاثاء, سبتمبر 22, 2020
قضايا و آراءمثبت

تصريح السفير ودهشة الوزير وحيرة الجماهير

حيدر المكاشفي

في المسافة الزمنية القصيرة الفاصلة ما بين تصريح السفير حيدر بدوي الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الذي أعلن فيه عزم الخرطوم التطبيع مع إسرائيل، وما أبداه وزير الخارجية عمر قمر الدين من دهشة لهذا التصريح من أحد مرؤوسيه ومسارعته لنفيه، ضاعت علينا الحقيقة وانبهم وغم علينا الموقف الرسمي للحكومة حول العلاقة مع اسرائيل، فلم نعد ندري هل نحن مطبعون أم ممانعون، وهذا ما يشير الى أن زمن (الغتغتة والدسديس) لم ينته خلافاً لما صدح به الثوار، الأمر الذي يثير حزمة من الاسئلة المتوزعة مابين الاستعلامي والاستنكاري، ولن نقل ماهي اذ اننا لن نتوقع اي توضيح لها طالما أن هذا الموضوع يقع فى المنطقة الرمادية وتتقدم فيه الحكومة خطوة وتتراجع خطوة رغم حساسيته التي لا تحتمل هذه اللولوة والدغمسة، فإما تطبيع أو لا تطبيع ليتبين للناس الخيط الاسود من الابيض حتى يكونوا على بينة من أمرهم مع اسرائيل، ويتمكنوا بذلك من حسم المسار الذي يسلكون، مسار البرهان الذى بدأه بلقاء نتنياهو، أم مسار الرافضين، وسننتظر لنرى جلية الأمر والى ذلك الحين تبقى لنا ثمة كلمة حول مهمة الناطق الرسمي التي بدا لنا من خلال الرصد أنها نوعين، نوع يستحق ان يطلق عليه (الصامت الرسمي) وآخر (السائط والجائط الرسمي)!!

فالناطق الرسمي أو المتحدث الرسمي (spokes man) في ابسط واشمل تعريفاته انه لا ينطق عن هواه ولا يعبر عن رؤاه وآراءه الخاصة، إنما هو الشخص الذي يتم توظيفه بواسطة أي مؤسسة حكومية كانت أو خاصة لشغل هذه الوظيفة وليس بالضرورة ان يكون موظفاً بها، أما في حال كونه عضواً وموظفاً بالمؤسسة تكون وظيفة الناطق الرسمي التي يتقلدها ليست هي وظيفته الاصلية بل يعين فيها على طريقة الانتداب، وتتلخص أهم وظائفه في نقل الأخبار والمعلومات الخاصة بمؤسسته والتعبير عن اتجاهاتها وقراراتها وسياساتها ومواقفها المختلفة إزاء القضايا المختلفة التي تهم الرأي العام واجهزة الاعلام ، فيما عدا القضايا الكبيرة ذات الحساسية العالية، فتلك تترك لرئيس المؤسسة، كما أن من مهامه توضيح موضـوع ما أو عرض ما توصلت إليه مؤسسته من قرارات بصورة تتناسب وطبيعة كل من وسائل الاعلام والجمهور مما يتطلب من المتحدث أن يتمتع بمهارات عديدة، فهو ليس موظفاً عادياً بل يعتبر ممثل لمؤسسته ولسانها الناطق بإسمها والمعبر عنها. والعمل بهذه الوظيفة يتطلب مواصفات معينة لأن كل كلمة تخرج منه تكون محسوبة وكل تصرف يكون في الحسبان.

فهذه الوظيفة لابد لها من تهيئة وتدريب وتتطلب أن يكون المتحدث الرسمي لبق ذو خبرة في المجال الذي ينطق باسمه، غير ان المؤسف ان غالب التعيينات التي تتم للناطقين الرسميين تتم هكذا خبط عشواء ودون مراعاة للمؤهلات والمواصفات المطلوبة لضمان آداء الناطق لدوره على الوجه الصحيح والأتم الذي لا يتسبب للمؤسسة فى اية مشاكل أو يوقعها في تناقضات مثل الذي حدث بين السفير والوزير .

الجريدة

اترك تعليقاً