مسلحون من قبيلة السلامات يحرقون منطقة مركندي

نيالا- دارفور24

عندما اشتدت المعارك بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بمدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور واصبح بقاء المدنيين فيها محفوف بمخاطر كبيرة على الحياة، فرت “حكمة” من منزلها برفقة اطفالها الاربعة الى منطقة “مركندي” بمحلية كبم 136 كيلو متر غرباً لتبعد أبنائها من مخاطر المعارك وسقوط القذائف على الاحياء، ظناً منها ان المنطقة ستكون آمنة مستقرة، لكن بعد أيام قليلة تفاجأت “حكمة” بانتقال كابوس الحرب الى محلية كبم، لكنها حرب قبلية هدفها الاساسي قتل المدنيين، حيث اندلعت اشتباكات وهجمات متبادلة بين قبيلتي بني هلبة والسلامات أحالت الطمأنينة التي نزحت إليها “حكمة” الى خوف ورعب، وما ان مضت أيام حتى شنت قبلية السلامات هجوماً آخراً مباغتاً على منطقة “مركندي” بعد أيام قلائل من اتفاق لوقف العدائيات بين القبيلتين.

 

تقول حكمة بعد الهجوم على مدينة “كبم” عاصمة المحلية جلس أعيان من القبيلتين بفضل تدخل زعماء القبائل بالولاية وتوصلوا الى اتفاق لوقف العدائيات، “هذا الاتفاق كان بالنسبة لنا بمثابة قشة تمسكنا بها للوصول الى الطمأنينة التي خرجنا من نيالا للبحث عنها، لكننا تفاجأنا بهجوم مسلح ظهيرة الخميس 7 سبتمبر أحال المنطقة الى رماد وقتل المهاجمون عشرات المواطنين بينهم اطفال وكبار سن، وفررنا مرة أخرى برفقة عشرات الأسر”

 

الحريق

“هذه مركندي يا جماعة، تم حرقها بنجاح” هكذا علق أحد مسلحي قبيلة السلامات متباهياً بعد هجومهم على المنطقة التي تقع على بعد 136 كيلومتر غربي مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور.

 

ففي ظهر الخميس 7 سبتمبر تفاجأ سكان منطقة “مركندي” التي تقطنها أغلبية من قبيلة بني هلبة وأقليات من قبائل الفور وبني حسن والسلامات بهجوم عنيف لمئات المسلحين على متن سيارات ذات دفع رباعي والدراجات النارية، أدى الى مقتل أكثر من 40 شخصاً وجرح العشرات، وشمل الهجوم عدداً من القرى الصغيرة حول مركندي.

 

وأظهر فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي النيران وأعمدة الدخان في عدد من المنازل التي تقع جوار سوق المنطقة، كما يظهر في الفيديو- الذي صوره احد المهاجمين يدعى صدام أحمد جار الزين- مجموعة من المسلحين يرتدي بعضهم زي قوات الدعم السريع.

 

ومنذ الرابع من اغسطس 2023 تدور معارك ضارية بين قبيلتي بني هلبة والسلامات أستخدمت فيها اسلحة ثقيلة ما أدى الى مقتل المئات من الطرفين، واتسعت رقعة القتال بين الطرفين لتشمل حرق وتدمير عدة مناطق في ولايتي جنوب ووسط دارفور وتشريد سكانها.

 

 

شهادات ناجين

تقول حكمة محمد أحمد “34 عام” انها لم تتوقع أن تلحقها أصوات الرصاص مجدداً في المنطقة النائية عن مناطق تواجد الجيش والدعم السريع، حكمة ذكرت لدارفور24 أن مسلحين من قبيلة السلامات هاجموا منطقة “مركندي” بضراوة في السابع من سبتمبر، وتابعت- بنبرة صوت حزينة- انها سمعت اصوات نساء وأطفال يصرخون أثناء الهجوم، وانها لا تعرف شيئاً عن مصيرهم، لكنها اشارت الى ان كثير من العائلات تمكنت من الفرار شرقاً بعد إشتداد أصوات الذخيرة.

 

“حكمة” قالت ان أطفالها الثلاثة أصيبوا بجروح في أقدامهم جراء المشي سيراً لمدة ثلاثة أيام، قطعوا خلالها أكثر من 40 كيلو متر للوصول إلى منطقة “أم لباسة” التي تقع شمال مدينتي مركندي وكبم.

 

فيما قال عدنان شرف الدين إن الهجوم في ذاك اليوم شمل مناطق “مركندي، عدارا، دمبة، دُلمنج” وتم حرق الأسواق والمؤسسات الخدمية، واضاف: القتلي في هذه المناطق تجاوز ال50 قتيلاً من بينهم نساء وأطفال.

 

مصدر طبي بمستشفي نيالا التركي رفض كشف إسمه قال ل”دارفور24″ إن أكثر من 50 جريحاً وصلوا المستشفي منذ بداية القتال بين السلامات وبني هلبة، واضاف: المستشفى يعج بالجرحى معظمهم نساء وأطفال ومسنين وبعض الشباب حالة بعضهم تحتاج لتدخل جراحي عاجل.

 

 

النزوح

مفوض العون الإنساني بولاية جنوب دارفور صالح عبد الرحمن قال لدارفور24 أن الصراع بين القبيلتين تسبب في نزوح أكثر من 10 آلاف شخص من الطرفين من مناطق كبم، مركندي، دمبار، وعدد من القرى في محلية عد الفرسان الكبرى، وأضاف: نزح أفراد من قبيلة السلامات إلى محلية السلام 36  كيلومتر غربي مدينة نيالا عاصمة الولاية، بينما توجهت أسر من قبيلة بني هلبة جنوباً إلى محلية رهيد البردي”. سنواصل