تقرير: دارفور24

تنتاب الحيرة السيدة حواء هارون الحاج، النازحة بمخيم زمزم 15 كم غربي الفاشر، وهي تفكر في تأمين الطعام لطفلاتها الخمس بعد نفاد كل ما تملكه من الاحتياجات الغذائية وسط غياب المساعدات الانسانية.

وقالت حواء لـ”دارفور24″ ودموعها تسبق الكلمات إنها تواجه معاناة كبيرة وحياة شاقة كلفتها كل ما تملك وحولت طفلاتها إلي متسولات في الأسواق لإنقاذ حياتهن من الجوع.

حواء امرأة في عقدها الرابع وأم لخمس أطفال، هرب زوجها قبل عام من اندلاع الحرب في أبريل العام الماضي، مشيرة إلى أنها نزحت من مخيم “أبوجا” إلي “زمزم” في سبتمبر الماضي بسبب تبادل القصف المدفعي بين الأطراف المتحاربة في مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور.

تعيش حواء مع أطفالها الخمسة وأصغرهم طفلة في السابعة من العمر داخل خيمة صغيرة خلت من كل شيء إلا من بقايا ثياب مهترئة تكدست في إحدى زواياها، وسط ظروف حياتية غاية في التعقيد، شأنها في ذلك شأن كثير من الأسر التي توزعت في الخيام المجاورة لها في فناء مدرسة زمزم الثانوية بنين قبل أن تتحول إلى مركزا لإيواء النازحين.

من جهتها تقول مقبولة علي آدم، أم لستة أطفال إنها “كانت تعيش علي ما تقدمه منظمات الإغاثة الدولية من مساعدات التي لا تعد تكفي لتغطية نفقات العيش من الطعام،ـ وأن المعاناة تزداد بعد توقف المنظمات العاملة في المجال الإنساني من توزيع المساعدات”.

ويشكو النازحين في المخيمات من غياب المساعدات الإنسانية وسط ظروف معيشية صعبة حيث تفتقر مراكز الإيواء التي يعيشون فيها لأبسط الخدمات، مع غياب الرعاية الصحية اللازمة، مشيرين إلى تفاقم المعاناة مع فصل الخريف الذي يشهد عواصف وأمطار غزيرة مزقت خيامهم المهترئة.

سوء تغذية

وأكد النازح أحمد عمر علي لـ”دارفور24″ أن سوء الظروف المعيشية دفعت كثير من الأسر بمخيم زمزم لتقلص طعامها إلى وجبة واحدة في اليوم مما فاقم من أوضاعهم الصحية خاصة الأطفال.

وأضاف أن “نحو 5 أطفال على الأقل توفوا خلال لثلاثة اشهر الماضية بسبب مرض سوء التغذية وفشل ذويهم في نقلهم للمراكز العلاجية بسب ترديء ظروفهم المعيشية”، مطالبًا بفتح مراكز علاجية جديدة بمخيم زمزم نتيجة للانتشار المريع للأمراض وخاصة سوء التغذية.

ويقدر مسؤولون وناشطون بولاية شمال دارفور بأن اعداد الفارين إلي مخيم زمزم جراء المواجهات المسلحة بين الأطراف المتحاربة في مدينة الفاشر بالآلاف يقطن بعضهم مع الأسر المستضيفة بالمخيم.

ويشير مفوض النازحين بمفوضية العون الإنساني الولائي حسن صابر إلى أن هنالك أكثر من 45 مركزا للإيواء بمخيم زمزم غالبيتهم في المدارس وتجمعات أخرى داخل المخيم بخلاف تجمعات النازحين في “شالا وأب جربون” غربي الفاشر.

 أوضاع مأساوية

وقال صابر لـ”دارفور24″ إن الاشتباكات التي تشهدها مدينة الفاشر منذ مايو الماضي دفعت آلاف  المواطنين يفرون إلى مخيم زمزم.

وأضاف أن “هذه الاشتباكات فقد فيه المواطنين جميع ممتلكاتهم لذلك أصبحوا يتوزعون في المراكز وتجمعات النازحين في الساحات”.

وأكد صابر أن النازحين يعيشون أوضاعا مأساوية من ناحيتي الإغاثة والصحة، في ظل ضعف الإمكانيات وتفشي الأمراض كالإسهالات والملاريا وبقية الأمراض المتعلقة بالجوع وخاصة سوء التغذية، محذرًا من كارثية الأوضاع الإنسانية.

وكان مرصد التصنيف المتكامل لمراحل الغذاء، أعلن الأسبوع الماضي عن المجاعة بمعسكر زمزم للنازحين شمال دارفور، ويأتي هذا الإعلان لأول مرة في العالم منذ 7 سنوات.

ودعت منظمة “بلان إنترناشونال”، في تعليق على إعلان المرصد، أطراف الحرب إلى حضور المحادثات في سويسرا والاتفاق على وقف اطلاق النار، حتى تتمكن المساعدات الإنسانية من الوصول إلى المدنيين الذين يعانون الآن.

فيما قال برنامج الأغذية العالمي، في تعليقه عن مجاعة زمزم؛ إنه “لم يفت الأوان بعد لمنع انتشار المجاعة إلى أجزاء أخرى من البلاد”.

ويقع “معسكر زمزم” جنوبي مدينة الفاشر على بعد حوالي 12 كيلومترًا، ويحتضن أكثر من 500 ألف نازح، وهو واحد من 171 مخيمًا للفارين من الحرب في إقليم دارفور.

وكانت المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين في إقليم دارفور، أعلنت أن ما بين 20 إلى 25 شخصًا يموتون يوميًا داخل المخيمات بسبب الجوع.

وقالت المنسقية في بيان إن “إقليم دارفور لم يستقبل إلا جزءًا يسيرًا من المساعدات الإنسانية منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل الماضي، وسط انعدام الطعام في كل معسكرات النازحين والمجتمعات المضيفة”.

وأشار البيان إلى أن المجاعة لا تتفشى في معسكر زمزم وحده، وإنما في كل مخيمات النازحين بالإقليم.