زمزم ــ دارفور24
شنت قوات الدعم السريع، الاثنين، هجومًا جديدًا على مخيم زمزم الواقع على بعد 12 كيلو مترًا جنوب غرب الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، حيث دارت معارك عنيفة بين المهاجمين والجيش والقوة المشتركة للحركات المسلحة.
ويقول تجمع الأطباء السودانيين في أمريكا إن أول هجوم لقوات الدعم السريع على المخيم وقع في 11 فبراير الجاري، حيث تمكنت القوة المهاجمة من دخول السوق الرئيسي للمخيم وأحرقت عدة محلات تجارية، كما وصلت إلى مقر القوات المشتركة داخل المخيم؛ كما أعقبه هجوم ثاني في اليوم التالي.
وتقاتل القوة المشتركة للحركات المسلحة ضمن قوات أخرى إلى جانب الجيش ضد قوات الدعم السريع التي تحاول السيطرة على الفاشر منذ 11 مايو 2023.
اتهامات بعسكرة المخيم
قال مصدر في قوات الدعم السريع إن الهجوم على مخيم زمزم جاء بعد رصد ما وصفه بوجود مقرات عسكرية تابعة للقوة المشتركة داخل المخيم، إلى جانب مواقع عسكرية شرق زمزم وارتكازات شمال وغرب سوق المخيم.
وأشار إلى أن هدف العملية العسكرية في المخيم، إضعاف القوة المشتركة وقطع خطوط إمداد الجيش الذي يصله عبر الإسقاط الجوي شمال المخيم، إضافة إلى وقف الدعم اللوجستي والتغذية للمقاتلين داخل الفاشر من المخيم.
وزعم المصدر أن قوات الدعم السريع تمكنت خلال الهجوم الأخير من السيطرة على مقرات تابعة للقوة المشتركة، وتدمير عدد من الآليات العسكرية، فضلاً عن مقتل العشرات من أفراد القوة المشتركة.
وتعرض مخيم زمزم لقصف مدفعي عدة مرات في ديسمبر المنصرم، نُسب إلى قوات الدعم السريع.
ووجد هذا القصف والهجوم إدانات محلية ودولية واسعة النطاق، حيث يعاني المخيم، الذي يأوي المخيم 500 ألف نازح، من مجاعة أُعلنت في أغسطس 2024 يتوقع استمرارها إلى مايو المقبل.
ما وراء استهداف المخيم؟
وقال قائد ميداني في القوة المشتركة ــ فضل عدم ذكر اسمه ــ لـ”دارفور24″ إن السبب الرئيسي لهجوم الدعم السريع على مخيم زمزم هو إحكام الحصار على الفاشر من الجهة الجنوبية الغربية، ما يتيح لقواتها فرصة التقدم نحو مطار الفاشر الدولي.
وأشار إلى أن فشل الدعم السريع في تحقيق تقدم ميداني داخل الفاشر واستنزاف قياداته العسكرية دفعه إلى نقل المعركة إلى المخيم، حيث تسعى قواته إلى جرّ القوة المشتركة إلى معارك مفتوحة وسط المدنيين، ما يسهل عليها تنفيذ عمليات اختراق للمدينة من الجهة الغربية.
وأفاد بأن القوة المشتركة اضطرت إلى التدخل دفاعًا عن المدنيين، وتمكنت من دحر الهجوم وإلحاق خسائر فادحة بقوات الدعم السريع، قبل أن تعود إلى مواقعها في الفاشر تحسبًا لأي هجوم جديد.
اتهامات بالتمهيد للهجوم
ونفى القيادي الأهلي في مخيم زمزم، سليمان إبراهيم أحمد، في تصريح لـ”دارفور24″، وجود أي مظاهر مسلحة داخل المخيم أو دخول قوات القوة المشتركة إلى عمقه، متهمًا جهات إعلامية ومنظمات بتمهيد الطريق لقوات الدعم السريع لشن هذا الهجوم.
وأشار سليمان إلى أن سكان المخيم تعرضوا لاعتداءات متكررة خلال الفترة الماضية، بما في ذلك القتل والنهب والتخريب في المناطق المجاورة في كل من أبو زريقة وقوز بين وجفلو والسلومات وشقرا وقولو، وسط صمت دولي مطبق.
وأوضح أن قوات الدعم السريع قطعت جميع الطرق المؤدية إلى المخيم من الجنوب الغربي والجنوب والشرق، ما أدى إلى تفاقم معاناة أكثر من 500 ألف نازح يعيشون داخله.
ويأتي هذا التصعيد وسط مخاوف إنسانية كبيرة، حيث يواجه سكان المخيم خطرًا متزايدًا في ظل استمرار الهجمات ونقص الإمدادات الغذائية والطبية.
ومع تواصل القتال في الفاشر ومحيطها، يبقى مصير مئات الآلاف من النازحين في مخيم زمزم معلقًا بين نيران الحرب ومعاناة الحصار.

