الفاشر ــ دارفور24
شهدت مناطق جنوب الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، موجة نزوح واسعة للسكان نحو مخيم زمزم وبلدة شنقل طوباي، عقب تصاعد الأحداث الأمنية منذ يوم الجمعة الماضي، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين.
وتفجرت الأحداث عندما قامت القوة المشتركة باعتراض وتدمير شاحنات بمنطقة “عد بيضة” جنوب الفاشر، بدعوى أنها تحمل إمدادات لقوات الدعم السريع، لتشن الأخيرة هجمات واسعة النطاق على القرى المجاورة.
وقال شهود عيان من داخل مخيم زمزم وبلدة شنقل طوباي، الاثنين، إن النزوح جاء بعد هجمات متكررة على القرى الواقعة شمال محلية دار السلام وجنوب مدينة الفاشر.
وقال القيادي الأهلي بمحلية دار السلام يونس علي يونس، لـ “دارفور24″، إن الهجمات أسفرت عن حرق وتهجير سكان نحو 25 قرية، إضافة إلى نزوح جماعي من أكثر من 25 قرية أخرى، من بينها قرى قوز بينة، جديل واقف، دار النعيم، كوشينغ، برشم، جاعور، وأبو زريبة، بالإضافة إلى عشرات القرى الصغيرة الأخرى.
وأشار شهود عيان إلى أن المسلحين المتحالفين مع قوات الدعم السريع قاموا بنهب الماشية والممتلكات الشخصية، وأجهزة الاتصال، وحرق المحاصيل الزراعية، إلى جانب اعتقال عشرات الشباب.
وذكر أحمد خميس، أحد الناجين الذين وصلوا إلى مخيم زمزم، أن العديد من الأسر اضطرت إلى الفرار ليلًا سيرًا على الأقدام، وسط ظروف قاسية، برفقة الأطفال والنساء وكبار السن.
وأوضح القيادي الأهلي في مخيم زمزم إبراهيم أحمد علي، أن مئات الفارين وصلوا إلى المخيم في أوضاع إنسانية حرجة، حيث يفتقرون إلى الغذاء والمأوى، خاصة مع توقف عمل المنظمات الوطنية والدولية في المنطقة.
وأضاف: “تم تشكيل لجنة أهلية مصغرة لحصر النازحين وتحديد احتياجاتهم الأساسية، ورفعها إلى الجهات المعنية لتقديم المساعدات العاجلة”.
وناشد إبراهيم الجهات الإنسانية الدولية والمنظمات الحقوقية بالتدخل العاجل لتقديم المساعدات الضرورية، وضمان وصول الإغاثة إلى المتضررين، في ظل استمرار النزوح الجماعي والتدهور الأمني في المنطقة.
وفي السياق، أفادت المتطوعة في بلدة شنقل طوباي سامية عبد الملك، أن أعدادًا كبيرة من الفارين لجأوا إلى المدارس والمؤسسات الحكومية والمنازل الخالية، في ظل اكتظاظ المنطقة بالنازحين.
وأشارت، في تصريح لـ “دارفور24″، إلى أن هناك حاجة ماسة لتوفير الغذاء، والمياه الصالحة للشرب، وتحسين أوضاع الصرف الصحي لمنع انتشار الأمراض، مؤكدةً غياب المنظمات الدولية عن المنطقة رغم تزايد الاحتياجات الإنسانية.
ووفقًا للمتطوعة سامية، تم تسجيل ما لا يقل عن 6,000 نازح جديد من مناطق أبو زريقة ودار السلام خلال فبراير الماضي، وسط توقعات بزيادة العدد بعد الأحداث الأخيرة في “عد بيضة” والمناطق المجاورة.

