الفاشر – دارفور24
قالت مصادر طبية إن مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، تشهد وضعاً صحياً متدهوراً وسط نقص حاد في الأدوية والمستهلكات الطبية والمحاليل الوريدية ومعدات الجراحة.
يأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد حدة المعارك العسكرية بين الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه من جهة، وقوات الدعم السريع من جهة أخرى، واشتداد الحصار على المدينة وسط توقف الاسقاط الجوي.
وقالت مصادر طبية وشهود عيان لـ”دارفور24″، إن قوات الدعم السريع تواصل فرض حصار خانق على مدينة الفاشر منذ مايو من العام الماضي، في محاولة للسيطرة على آخر مواقع الجيش السوداني بإقليم دارفور.
وأكد مصدر طبي بوزارة الصحة فضل عدم الكشف عن اسمه أن المدينة تواجه نقصًا مقلقًا في المستلزمات الطبية الأساسية، مثل الشاش، والمحاليل الوريدية، ومطهرات الجروح، ومعدات تعقيم غرف العمليات، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المصابين والجرحى.
وأشار المصدر إلى أن العديد من الجرحى لم يتلقوا الرعاية الطبية اللازمة، بما في ذلك تنظيف الجروح في الوقت المناسب وتحت إشراف كادر طبي مؤهل، مما قد يتسبب في مضاعفات خطيرة تهدد حياتهم.
وأضاف أن توقف إمداد المدينة بالأدوية عن طريق الإسقاط الجوي منذ أكثر من شهر أدى إلى تفاقم الأزمة، ودفع بعض المصابين لاستخدام الملح كبديل لمطهرات الجروح، والأقمشة بدلًا من الشاش.
كما تعاني الصيدليات العاملة في المدينة من نقص في الأدوية، بما في ذلك تلك المخصصة لعلاج الأمراض المزمنة والملاريا، في وقت أصبح فيه الغذاء التكميلي للأطفال المصابين بسوء التغذية معدومًا تمامًا.
وفي سياق متصل، أعلنت “غرفة طوارئ أبشوك” على صفحتها الرسمية بفيسبوك اليوم الثلاثاء، عن خروج المركز الصحي الوحيد بالمخيم عن الخدمة، نتيجة تعرضه لقصف مدفعي مكثف من قوات الدعم السريع، بالإضافة إلى انعدام الأدوية والمستهلكات الطبية.
وأوضحت الغرفة أنه يتم استخدام الثياب بدلًا من الشاش لتضميد الجروح، والملح كمطهر، بسبب غياب مواد الإسعاف الأولي، بينما أصبح الكادر الطبي يقدم خدماته عبر فرق إسعاف متجولة تنقل المصابين إلى المراكز والمستشفيات المتبقية داخل المدينة.
من جانبه، قال الدكتور أحمد محمد أحمد، المدير الطبي لمركز صحي أبشوك، بأن المخيم يعاني من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، بما في ذلك مستلزمات المعمل والمحاليل الوريدية.
بدوره قال المواطن عثمان عبدالرحيم، أحد الجرحى، لـ”دارفور24″، إنه لجأ لاستخدام الأعشاب المحلية والأقمشة والملح لعلاج إصابته بشظايا قذيفة، بسبب انعدام العلاج الطبي، قائلاً: “حتى حبوب الصداع أصبحت نادرة جدًا”.
وتقتصر خدمات استقبال الجرحى في المدينة حاليًا على مستشفى السلاح الطبي والمستشفى السعودي للنساء والتوليد، بعد توقف المستشفى التعليمي، المستشفى الجنوبي، مستشفى بابكر نهار للأطفال، وعدد من المراكز الصحية الواقعة في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.

