كمبالا ــ دارفور24

شهد قطاع التعدين تحولًا استراتيجيًا في أولويات أطراف الصراع، بعد اندلاع الحرب حيث اتجه الطرفان المتنازعان نحو السيطرة المنهجية على مناجم الذهب ومنافذ تصديره، في إطار استراتيجية واضحة لضمان استدامة العمليات العسكرية من خلال تأمين مصادر تمويل مستقرة.

أبرمت قوات الدعم السريع والجيش السوداني اتفاقيات مع شركات تعدين أجنبية، مستغلين غياب الرقابة المؤسسية الرسمية.

وثقت تقارير الأمم المتحدة استمرار عمليات تهريب الذهب، مشيرة إلى تأسيس قوات الدعم السريع لشبكات مالية ممتدة سهّلت تدفق الأسلحة والمعدات العسكرية إلى ساحات القتال. تعتمد قوات الدعم السريع على نموذج مزدوج للتهريب: الأول مؤسسي عبر شركة الجنيد، والثاني غير منظم من خلال عناصرها العاملين في مسارات التهريب الحدودية مع جنوب السودان عبر إقليم دارفور.

وبالمثل، تستخدم القوات السودانية المسلحة المؤسسات الحكومية، بالإضافة إلى شبكة من الشركات الخاصة المملوكة لقيادات المؤسسة العسكرية والدولة، لتصدير كميات كبيرة من الذهب إلى الخارج بشكل رسمي وغير رسمي مثل الشركة السودانية للموارد المعدنية وأفراد وكيانات تجارية أخرى.

تتجلى آثار هذه الممارسات على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. اقتصاديًا، حيث أدى تسرب موارد الذهب خارج القنوات الرسمية إلى حرمان الخزينة العامة من إيرادات حيوية، مفاقمًا الأزمة المالية التي تُعاني منها الدولة. كما شهدت الأسواق العالمية ارتفاعًا ملحوظًا في واردات الذهب لدى عدة دول إقليمية، مما يؤكد حجم التهريب المنظم.

وتسببت السيطرة العسكرية على مناطق التعدين في تفاقم معاناة المجتمعات المحلية، مع تزايد حالات الانتهاكات وعمليات التهجير القسري. أما سياسيًا، فقد أدى استمرار تدفق الموارد المالية إلى إطالة أمد الصراع وتقويض جهود الوساطة والمصالحة الوطنية، حيث منحت عائدات الذهب أطراف النزاع استقلالية مالية تُمكنهم من مواصلة العمليات العسكرية بمعزل عن الضغوط الدولية.

تعريف المنهجية

يستقصي هذا التقرير الآليات الاقتصادية المحركة لاستمرار الصراع في السودان، مع التركيز على استغلال موارد الذهب كمصدر رئيسي لتمويل العمليات العسكرية لأطراف النزاع. نكشف شبكات التعاون بين الشركات المحلية والأجنبية مع القوى المتصارعة في استخراج وتهريب وتصدير الذهب إلى دول الجوار والإقليم.

يحلل التقرير دور المؤسسات الاقتصادية المملوكة لأطراف الصراع والشركات الأجنبية المتواطئة في سلسلة التوريد، مبرزًا التداخل بين المصالح الاقتصادية والأهداف العسكرية. كما يستعرض الطرق والمسارات المستخدمة في تهريب الذهب وكيفية تحويله إلى عائدات تغذي الآلة العسكرية المستمرة في البلاد.

مشهد لعمال التنقيب عن الذهب في أثناء طحنهم الصخور المتبقية استعدادا لغسلها واستخراج الذهب منها شمالي السودان

يسعى التقرير إلى تفسير الارتفاع الملحوظ في واردات الذهب بالأسواق العالمية لدى عدة دول عقب اندلاع الحرب في السودان، مع تسليط الضوء على الكيانات التجارية المتورطة في تسهيل عمليات تهريب الذهب بالتعاون مع أطراف النزاع، والدور المحوري الذي يلعبه هذا المورد في تغذية اقتصاد الحرب الناشئ.

اعتمد التقرير منهجية بحثية تستند إلى تحليل المصادر المفتوحة، إلى جانب إجراء مقابلات سرية مع مصادر رئيسية في مناطق التعدين، وموظفين سابقين في شركات التعدين السودانية، وتجار في قطاع الذهب. كما يتتبع الزيادات غير المسبوقة في صادرات الذهب لدى عدة دول مثل الإمارات العربية المتحدة، جنوب السودان، تشاد، أوغندا، وكينيا منذ بداية النزاع السوداني.

 

خلفية تاريخية

يشكل مورد الذهب من الموارد المهمة التي تساهم في الناتج الإجمالي للاقتصاد الرسمي للسودان وفقًا لتقارير وزارتي المالية والمعادن وتبين المؤشرات أن صادرات السودان من الذهب ارتفعت خلال السنتين الماضيتين رغم الحرب المستمرة منذ قرابة عامين.

ووفقًا لتقارير صحفية توجهت رؤوس أموال كبيرة نحو عمليات التعدين التقليدي بسبب توقف الاستثمارات وتراجع النشاط الاقتصادي والتجاري، فضلاً عن الدمار الكبير في قطاع المصانع وانهيار سوق العقارات.

وينتشر التعدين التقليدي للذهب في مناطق واسعة، إذ يتمركز في 14 ولاية من بين 18 ولاية بالبلاد، ويعمل فيه أكثر من مليوني شخص ينتجون نحو 80% من كمية الذهب المنتجة، وفقًا للشركة الموارد المعدنية التابعة لوزارة المعادن وحسب الإحصائيات الصادرة عنها هنالك أكثر من 400 شركة تنشط في الاستكشاف والتعدين، وتغيب الأرقام الرسمية عن احتياطي الذهب في البنك المركزي.

وتزدهر أنشطة التعدين الأهلي من خلال عمليات استخراج الحجارة التي تحتوي على جزيئات من الذهب يتم استخلاصها بعد طحنها واستخراج الذهب منها عبر “طواحين” بعضها يدوية وأخرى حديثة، ويتم استخراج الحجارة من آبار عميقة يتم حفرها من خلال تتبع خطوط حجرية معينة تعطي مؤشرات عبر أجهزة الكشف عن المعادن عن وجود المعدن النفيس.

ومثلت عائدات الذهب في العام 2022 حوالي 2 مليار دولار وبلغت منها الكميات التي تم بيعها للإمارات وفق الموجز الإحصائي للتجارة السودان الخارجية في العام المالي 2022، حوالي 34,476 كيلو غرام، بينما انخفضت في إحصائيات العام 2024 إلى 22.918 بقيمة بلغت 1.570 دولار.

مع انفصال جنوب السودان في العام 2011، فقد السودان عائدات النفط وصادراته التي كانت تمثل مصدر قوة للاقتصاد السوداني في الفترة من 1999 إلى 2011، ليحل محله مورد الذهب والذي أصبح من أبرز أدوات الصراع السياسي على موارد السودان على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.

وعلى الرغم من القيمة الاقتصادية والسياسية لمورد الذهب وعائدات صادراته، إلا أن الإحصاءات الرسمية تشير إلى نسب تهريبه تبلغ حوالي 80% من إنتاج الذهب إلى خارج السودان، بالإضافة إلى الأضرار البيئية الناجمة عن عمليات التعدين العشوائي والتي لها أثر كبير على الأوضاع الصحية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات المحلية.

ويستخدم أطراف الحرب في السودان عدة طرق لتهريب وتصدير الذهب من السودان منها؛ البرية وهي التي تستخدمها قوات الدعم السريع عبر جنوب السودان، وأفريقيا الوسطى، وتشاد، والطرق التي يستخدمها الجيش عبر مصر، إضافة إلى الطرق الجوية التي يستخدمها الطرفان مثل مطار مدينة نيالا الذي تسيطر عليه قوات الدعم السريع، ومطار بورتسودان الذي تسيطر عليه القوات السودانية المسلحة.

دور قوات الدعم السريع والقوات السودانية المسلحة في تهريب الذهب

في الواقع، يبدو أن الذهب كان مصدرًا رئيسيًا للتوترات التي تفجرت في الحرب الحالية. ففي الفترة الانتقالية، أثار التوسع السريع والعدواني لشركات قوات الدعم السريع في قطاع الذهب ذعرًا في الجيش يغذي التوترات بين الحلفاء آنذاك. وكشفت مكالمة هاتفية مسربة مؤخرًا بين مبارك أردول، المدير السابق لشركة الموارد المعدنية السودانية، وأحد الوسطاء الرئيسيين في تجارة الذهب، عن مزاعم رشاوى لكبار القادة العسكريين والأمنيين للانحياز إلى الفريق كباشي، نائب قائد القوات المسلحة السودانية، في رفض وتخريب اتفاق الإطار السياسي الذي كان قيد المناقشة في الأسابيع التي سبقت اندلاع الحرب. وإذا كان هذا صحيحًا، فإن هذا يظهر أن عائدات الذهب قد استخدمت لرشوة كبار الضباط العسكريين، مما لعب دورًا رئيسيًا في التطورات التي أدت إلى الحرب.

ركزت قوات الدعم السريع – على وجه الخصوص – على السيطرة على موارد الذهب. ففي أبريل 2023، في الأيام الأولى من الحرب، أعادت قوات الدعم السريع سيطرتها على جبل عامر، وهي منطقة رئيسية لإنتاج الذهب في دارفور.

وفي 24 مايو 2023، استولت قوات الدعم السريع على مصفاة الذهب السودانية في الخرطوم، واستولت على ما قدره وزير المعادن، محمد بشير أبونمو، بـ 1.3 طن من الذهب غير المكرر بقيمة تقدر بـ 150 مليون و15 طن من الفضة كانت جاهزة للتصدير. ومنذ ذلك الحين، سيطرت قوات الدعم السريع على عدد من مناطق إنتاج الذهب الأخرى في جميع أنحاء دارفور.

كيف تستخدم الدعم السريع الذهب؟

كما ذُكر سابقًا، تُعد السيطرة على مواقع إنتاج الذهب محور تركيز رئيسي لقوات الدعم السريع. ونتيجة لذلك، فإنها تسيطر على ما لا يقل عن نصف دزينة من مواقع التعدين في السودان، بما في ذلك جبل عامر (الذي سبق أن سلمته للحكومة الانتقالية مقابل حزمة تعويضات مثيرة للجدل تزيد عن 200 مليون دولار). أعطت قوات الدعم السريع الأولوية لحيازة الذهب المكرر، حيث استولت على مصفاة الذهب السودانية في الخرطوم ونهبت بشكل منهجي مقتنيات محلات المجوهرات وأسواق الذهب في الخرطوم وسوق ليبيا في أم درمان وود مدني. كما قام مقاتلو قوات الدعم السريع بنهب مجوهرات الذهب بشكل منهجي من المنازل الخاصة، حيث يُحفظ الذهب تقليديًا كوسيلة رئيسية لحماية ثروة الأسرة.

يتبنى مقاتلو قوات الدعم السريع ثقافة تعتبر الذهب والمقتنيات الثمينة الأخرى التي نهبوها من المنازل الخاصة حقًا لهم كمقاتلين منتصرين. من ناحية أخرى، فإن قيادة قوات الدعم السريع، التي لم تدفع رواتب الجنود منذ بداية النزاع، لا تفعل الكثير لمنع جنودها من نهب الممتلكات الخاصة والعامة.

أصبح هذا حافزًا رئيسيًا للمجندين الجدد في قوات الدعم السريع ولكنه يقوض أيضًا شرعية مطالب قوات الدعم السريع السياسية بالقتال من أجل حكم أفضل، ووفقًا لشهادات تلقيناها، فإن وحدات قوات الدعم السريع الفردية في مناطق التعدين الحرفي، مثل جبل عامر وهشابة في شمال دارفور، معروفة أيضًا بممارسة أنشطة التعدين لمصلحتها الخاصة، وفي كثير من الحالات تفترس هذه القوات مناجم المحليين وتجبرهم على دفع أموال الحماية.

واشتكى المنقبون التقليديون في منطقة سانجو مرارًا من هذه الممارسات.

وبدأت قوات الدعم السريع، حسب التقارير، في تهريب مدخلات الإنتاج من ليبيا. وقد تحول منتجو الذهب في مناطق قوات الدعم السريع مثل دارفور وجنوب كردفان إلى تصدير كميات كبيرة من الذهب إلى تشاد باستخدام الدراجات النارية، حيث أن لحميدتي علاقات عائلية مع كبار المسؤولين التشاديين وتمتد شبكة العلاقات هذه إلى جمهورية إفريقيا الوسطى وليبيا، حيث أن حميدتي سعى للحفاظ على علاقاته الوثيقة مع خليفة حفتر الذي يسيطر على النصف الشرقي من ليبيا. وبطبيعة الحال، لا يتم إدراج هذا الذهب المنتج في مناطق قوات الدعم السريع في أرقام الإنتاج والتصدير السنوية التي تعلنها وزارة المعادن.

كيف تستخدم القوات المسلحة الذهب؟

تواصل القوات المسلحة السودانية والحكومة المؤقتة في بورتسودان تكثيف استغلال مورد الذهب في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وتحديدًا في ولايات البحر الأحمر ونهر النيل والشمالية، كآلية أساسية لمواجهة التحديات المالية المتفاقمة. منذ اندلاع النزاع المسلح، أولت الحكومة أهمية قصوى لزيادة إنتاج وتصدير الذهب لسد العجز المالي وتمويل العمليات العسكرية المستمرة.

وفقًا لتصريحات رسمية أدلى بها المدير العام لشركة الموارد المعدنية السودانية، محمد طاهر عمر، في أبريل 2024، حققت الشركة زيادة ملحوظة في حجم الصادرات، مع توقعات بأن تصل قيمتها الإجمالية إلى 2.182 مليار دولار بنهاية العام الجاري. وأوضح مدير الإشراف والرقابة على شركات التصدير، المهندس أيمن علي حامد، أن الشركة نجحت في تصدير 7.626 طن خلال الربع الأول من عام 2024، وهو ما وصفه بـ”الطفرة النوعية” في أداء قطاع التصدير.

تستخدم القوات المسلحة السودانية عائدات الذهب في مسارين متوازيين: الأول عسكري مباشر يتمثل في شراء الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية، وتمويل المرتبات للقوات والمتعاقدين، والثاني دبلوماسي-اقتصادي يهدف لشراء الولاءات وتأمين الدعم الإقليمي والدولي. كشفت تقارير أمنية أن الجيش أسس شبكة معقدة من الشركات المدنية الواجهة التي تتولى تصدير الذهب إلى أسواق دولية متعددة، وخاصة دبي وأسواق الشرق الأقصى، وتحويل العائدات عبر قنوات مصرفية بديلة تتجاوز العقوبات الدولية.

تجدر الإشارة إلى أن آلية التعدين التي تعتمدها القوات المسلحة تنقسم بين التعدين التقليدي في بعض المناطق، والتعدين الصناعي في مناطق أخرى بالشراكة مع شركات روسية وصينية، مما يتيح استغلالًا مكثفًا للموارد الذهبية بعيدًا عن الرقابة المحلية والدولية، مع تأثيرات بيئية وصحية بالغة على المجتمعات المحلية.

وذكر م.ح.أ.ح تاجر في جوبا، أن كميات كبيرة من الذهب المنهوب من السودان وصلت إلى جنوب السودان خلال الأشهر الأولى من الحرب وأن مصادر الذهب شملت منازل المواطنين والمتاجر في الخرطوم والولايات، إضافة إلى ما يقوم بتهريبه مقاتلي الدعم السريع وذكر أن هذه التجارة تراجعت لاحقًا مع سيطرة رجال أعمال جنوبيين وصوماليين عليها، حيث يشترون الذهب من نقاط حدودية يسوقونه في دبي. تأتي كميات أخرى من مناجم الليري وسنقو بجنوب كردفان، ويتم مقايضتها بمواد غذائية ترسل إلى دارفور دون رقابة.

ويقول م.ن.م.ح، عامل سابق بشركة الجنيد، فرَّ مع أسرته إلى أوغندا منذ اندلاع الحرب. بعد عودته لمنجم سنقو، وانخرط في التعدين الأهلي. رغم قلة الإنتاج في التعدين التقليدي إلا أن عمليات إنتاج الذهب لم تتوقف حيث يُباع الذهب محليًا أو يُهرب عبر جنوب السودان وتشاد إلى دبي وجزء منه يباع في أسواق البلدين وقال أن قوات الدعم السريع تفرض رسومًا على تجار الذهب في سنقو.

شركات تعمل مع الجيش وآخرى مع الدعم السريع

هناك عدد مقدر من الشركات التي تعمل مع القوات السودانية المسلحة وقوات الدعم السريع في العمليات المتعلقة بالذهب من إنتاجه وحتى تصديره إلى الدول خارج السودان، وتلك الشركات تمثل مصدر دخل أساسي للطرفين وتمتد هذه الشركات بامتداد أماكن إنتاج الذهب والمناجم الشعبية وحتى مناطق التعدين المنظم، ولها دور كبير في عائدات الذهب التي تستخدم لتمويل الحرب الجارية في السودان.

 

الشركات التابعة للجيش السوداني:

شركة ماستر تكنلوجي: تعمل في تصنيع المعدات والآليات، تمتلك حصص في عدة شركات تعمل في التصنيع العسكري والتعدين وأدرجت ضمن العقوبات الأمريكية بسبب دورها في تمويل النزاع.

شركة جياد للتعدين: هي جزء من مجموعة جياد الصناعية الكبرى في السودان، وتعمل في مجال التعدين المتقدم للعديد من الخامات المعدنية، ضمن رؤية شاملة للتنمية الصناعية في السودان وأفريقيا. تقوم بأعمال التعدين المتقدمة مثل الرخام الكرد عالي الجودة، خام الكر والمركز، خام الحديد، خام الجبس وخام الرخام.

شركة زادنا العالمية للاستثمار المحدودة: شركة سودانية تأسست في منتصف تسعينيات القرن الماضي، يتم التحكم عليها من قبل قادة الجيش حيث تتم إقالة وتعيين مدرائها من قبل القائد العام للجيش السوداني، لدى الشركة مشروع يدعى مدينة الذهب وقد وقعت عليه مع حكومة ولاية نهر النيل بغرض إنتاج الذهب من الولاية، والتي تُعد الذراع التشغيلي للمجموعة في قطاع التعدين الاستراتيجي حيث وقعت على مذكرة تفاهم مع الشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة في 2023م كما أنها تُعد لاعبًا رئيسيًا في قطاع التعدين السوداني، وتُستخدم عائداتها كمصدر تمويل للجيش السوداني. وقد أثارت هذه العلاقة انتقادات دولية، خاصة بعد فرض عقوبات عليها من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

شركة الدفاع للتعدين: إحدى الشركات التابعة لـ منظومة الصناعات الدفاعية في السودان، وهي الذراع الاقتصادي الرئيسي للقوات المسلحة السودانية. تعمل هذه الشركة في مجال استخراج الذهب والمعادن الاستراتيجية تُشارك الشركة في عمليات استخراج الذهب والمعادن الأخرى، وتُعتبر جزءًا من شبكة الشركات التي تُستخدم لتمويل الأنشطة العسكرية وتوفير الدعم اللوجستي للجيش، فرضت عليها عقوبات من قبل الاتحاد الأوروبي في 2024 بسبب تقويض الاستقرار والانتقال السياسي في السودان.

شركة كوش للإستكشاف والإنتاج: في العام 2013 بموجب اتفاقية الامتياز للتنقيب عن الذهب ظلت تعمل في أنشطة الاستكشاف الجيولوجي في المربع 30 بمحلية هيا ولاية البحر الأحمر وهي تملك 68% من أسهم شركة Alliance for Mining والتي تملك شركة Sudamin ما قيمته 25% وسودامين المحدودة هي شركة حكومية سودانية تأسست عام 2012 وتُعد الذراع الخدمي والتجاري لوزارة المعادن في السودان، أما المتبقي 7% تملكه Exxon Advanced Projects Limited،

منظومة الصناعات الدفاعية: المعروفة سابقًا ب”هيئة التصنيع الحربي”، وتعتبر أكبر مؤسسة دفاعية واقتصادية تابعة للجيش السوداني، تأسست 1993 بموجب مرسوم رئاسي، وتوسعت لتشمل مئات الشركات العاملة في قطاعات متعددة، بما في ذلك التعدين، الزراعة، التصنيع، الطاقة. ولا تخضع للرقابة المدنية، فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات على المنظومة بسبب دورها في تمويل الصراعات الداخلية وعدم خضوعها للرقابة المدنية. تُتهم المنظومة باستخدام شبكة معقدة من الشركات لإخفاء ملكيتها وتسهيل الحصول على تمويلات من النظام المصرفي السوداني.

شركة أرياب للتعدين (Ariab Mining Company): من أقدم وأكبر الشركات العاملة في السودان، وتدير مناجم ضخمة في منطقة أرياب بولاية البحر الأحمر وكذلك في ولاية نهر النيل. تأسست كشراكة بين الحكومة السودانية وجهات أجنبية، ثم أصبحت مملوكة بالكامل للحكومة السودانية، تشير أحدث البيانات المتوفرة إلى أن الشركة مملوكة بنسبة 100% لبنك التنمية الصناعية، الذي يملكه بنسبة 75% وزارة المالية و25% بنك السودان المركزي. وعليه، فإن شركة أرياب للتعدين تعتبر على الأرجح شركة حكومية بالكامل.

الشركات التابعة للدعم السريع:

شركة الجنيد: هي شركة قابضة مملوكة لنائب قائد قوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو واثنين من أبنائه وهم (عادل عبد الرحيم حمدان دقلو موسى وعلاء الدين عبد الرحيم حمدان دقلو موسى). كما يشغل قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، عضوية في مجلس إدارة الشركة. وقد تم فرض عقوبات عليها من قبل الاتحاد الأوروبي وكندا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وموناكو وسويسرا والمنطقة الرئيسية للتعدين التابعة للشركة تقع في سونقو، بإقليم دارفور. وهذا الموقع “سونقو” ظل “يعمل بكامل طاقته” منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023.

رغم فرض العقوبات على حميدتي وشقيقه عبد الرحيم دقلو والشركة نفسها، فإن أبناء عبد الرحيم دقلو وشركة فرعية تُدعى الجُنيد لمعالجة نفايات التعدين لم تشملهم العقوبات. وقد استلمت هذه الشركة الفرعية شحنات من مادة السيانيد الصوديوم – وهي مادة كيميائية أساسية في عمليات التعدين – بعد اندلاع النزاع، مما يجعلها حلقة رئيسية في سلسلة توريد الذهب وشبكة التمويل المرتبطة بقوات الدعم السريع.

GSK Advance Company LTD و Avia Trade LLC: تدار بواسطة أعضاء مؤثرين في قوات الأمن السودانية، في دولة الإمارات العربية المتحدة، تعمل على تمويل وشراء معدات عسكرية، تستخدم “ترادف” كقناة لشراء معدات ومركبات لقوات الدعم السريع. فرضت كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة عقوبات على شركة تراديف، متهمة إياها بدعم الأنشطة التي تقوض الاستقرار والانتقال السياسي في السودان، تشمل هذه العقوبة تجميد الأصول وحظر تقديم الأموال أو الموارد الاقتصادية بشكل مباشر أو غير مباشر للشركة. ليس لها علاقة مباشرة بالتعدين إلا أن شركة تراديف تستخدم كواجهة لشراء المركبات والمعدات لقوات الدعم السريع، بما في ذلك مركبات تستخدم في النزاعات المسلحة، هذه الأنشطة تمول جزئيًا من عائدات الذهب التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.

شركة GSK هي شركة تكنولوجيا معلومات وأمن مقرها السودان سابقًا، وهي مملوكة بنسبة 60% للرائد ألقوني حمدان دقلو، الأخ الأصغر لمحمد حمدان دقلو (حميدتي). شركة GSK هي جزء من الشبكة التجارية لقوات الدعم السريع التي تولد إيرادات مستقرة لقوات الدعم السريع تمكنها من تمويل ومواصلة الصراع في السودان. تستخدمها قوات الدعم السريع كشركة واجهة، مما يسهل التدفقات النقدية إلى قوات الدعم السريع ويشارك في عمليات الشراء الخاصة بها. بالإضافة إلى ذلك، منذ عام 2019 على الأقل، تعمل شركة GSK مع شركة Aviatrade LLC، وهي شركة إمدادات عسكرية مقرها روسيا، على شراء وتوريد المواد والمعدات لصالح قوات الدعم السريع، بما في ذلك التدريب المقابل، وعلى شراء وتوريد المركبات الجوية بدون طيار ومعدات المراقبة وقطع الغيار. تستخدم قوات الدعم السريع طائرات الاستطلاع والطائرات بدون طيار المسلحة في الصراع في السودان.

لذلك، تقدم شركة GSK Advance Company LTD الدعم لأعمال قوات الدعم السريع التي تهدد السلام والاستقرار والأمن في السودان.

شركة الفاخر للأعمال المتقدمة المحدودة: يترأس مجلس إدارتها رجل الأعمال محمود محمد محمود وهو رأسمالي ينشط في الشأن الرياضي والاجتماعي في شمال السودان تعمل الشركة في مجالات التعدين الأهلي، وتصدير الذهب، وتوفير السلع الاستراتيجية مثل القمح والغاز، وقد قدمت مبادرات لوزارة المالية السودانية تهدف إلى تقليل تهريب الذهب وتوظيف حصائل الصادر لدعم الاقتصاد الوطني لجأت الشركة إلى مجال التعدين في العام 2017 في مجال التعدين الأهلي في عدد من المناطق التي تشمل أبو حمد والبشارة والبحر الأحمر، تم إدراجها في برنامج العقوبات المفروضة من قبل الولايات المتحدة شركات مقرها الإمارات والتي قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها ساعدت قوات الدعم السريع على جني ملايين الدولارات عبر تصدير الذهب، مما سمح لقوات الدعم السريع بشراء الأسلحة.

شركات أخرى 

تشارك في قطاع تعدين الذهب في السودان مجموعة واسعة من الشركات المحلية والدولية، وتتنوع بين شركات ذات استثمارات ضخمة وأخرى متوسطة وصغيرة الحجم. هذه الشركات تعمل في مناطق متعددة من السودان، أبرزها البحر الأحمر، شمال السودان، دارفور، النيل الأزرق، وجنوب كردفان. كما أن التعدين الأهلي التقليدي لا يزال يمثل جزءًا كبيرًا من الإنتاج الكلي للذهب في البلاد فيما يلي أبرز الشركات المعروفة والفاعلة في هذا القطاع:

شركة مناجم المغربية (Managem): حصلت على امتيازات للتنقيب عن الذهب في السودان، وتعد من الشركات الأجنبية البارزة في القطاع. تشير آخر بيانات الملكية المتاحة إلى أن شركة منوب للتعدين مملوكة بنسبة 78% لشركة مناجم تعدين الدولي (مناجم)، وبنسبة 22% شركة سودامين المملوكة للسودان. شركة مناجم تعدين الدولي هي شركة مغربية يسيطر عليها صندوق الاستثمار الأفريقي الشامل “المدى”، والذي تملكه في المقام الأول العائلة المالكة المغربية. بعد اندلاع الأعمال العدائية، ورد أن شركة مناجم أوقفت الإنتاج.

شركات صينية: هناك عدة شركات صينية نشطة في السودان، منها “شركة النواتي” و”شركة الجسر الذهبي (صن جن بوا)”، وقد أعلنت مؤخرًا عن استئناف نشاطها في تعدين الذهب بعد تحسن الأوضاع الأمنية، وتعمل بدعم وتنسيق مع الحكومة السودانية.

شركة بيرسيوس ماينينغ الأسترالية (Perseus Mining): هي شركة الأسترالية “بيرسيوس للتعدين” (ASX، TSX: PRU) قد استحوذت في وقت سابق على جميع الأسهم في شركة “أوركا جولد” الكندية (TSX-V: ORG)، المتخصصة في التعدين في إفريقيا، وذلك من خلال صفقة تبادل أسهم بقيمة 198 مليون دولار كندي (ما يعادل 155.1 مليون دولار أمريكي). كانت بيرسيوس قد امتلكت بالفعل 15% من أوركا جولد، والمشروع الرئيسي لأوركا جولد هو مشروع الذهب “بلوك 14” في شمال السودان، وتمتلك فيه الشركة حصة 70%.

شركات صغيرة ومتوسطة: بالإضافة إلى الشركات الكبرى، هناك مئات الشركات المحلية والأجنبية الصغيرة والمتوسطة التي حصلت على تصديق امتياز من وزارة المعادن السودانية، ويبلغ عددها أكثر من 400 شركة بحسب بيانات رسمية.

عن الذهب في السودان:

يعاني قطاع إنتاج الذهب في السودان من عمليات تهريب واسعة النطاق، ووفقًا للسلطات الرسمية فإن نسبة تهريب الذهب المنتج تصل إلى 80 في المئة، على الرغم من ازدهار قطاع التعدين في السودان خلال السنوات الأخيرة إلا إن معظم كميات الذهب لا تدخل خزينة الدولة ويتم تهريبها إلى خارج البلاد، الأمر الذي يحرم البنك المركزي من مورد للعملة الصعبة.

إنتاج الذهب قبل الحرب

بلغ أعلى إنتاج للذهب في السودان عام 2017 ووقتها يعتبر أن قيمة الذهب المسجل لدى وزارة الطاقة والمعادن كان أعلى من الذهب الذي يتم تهريبه إلا أننا نلاحظ تراجعًا في عمليات الإنتاج منذ ذلك التاريخ، على الرغم من أن العام 2023 الذي شهد اندلاع الحرب الحالية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع ولكن ارتفعت النسبة فيه عن العام السابق 2022، ويمكن عزو ذلك إلى عمليات التنظيم التي طرأت على إنتاج وتصدير الذهب بجانب الحراك الكبير في البورصات الداخلية أو الإستقرار النسبي للصراع ولكن مع اشتداد وطأة الحرب، تراجع الإنتاج بشكل ملحوظ، وذلك يرتبط بعلاقة مباشرة بتهريب الذهب عبر الطرق غير الرسمية بتسهيل استخدام عائداتها لتمويل الصراعات الدائرة بين أطراف النزاع.

 

 

يعول السودان على الذهب، كمصدر أساسي للنقد الأجنبي وذلك منذ فقدانه لثلاثة أرباع عائداته النفطية، بسبب انفصال جنوب السودان في يوليو/ تموز 2011. وتتضارب أرقام حصائل الإنتاج والصادر بين بنك السودان المركزي ووزارة المعادن وهيئة الأبحاث الجيولوجية والشركة السودانية للمعادن، وهناك تضارب واضح بين هذه الأقوال فمثلاً في مؤتمر صحفي وزير المعادن البروفيسور هاشم علي سالم بتاريخ يناير 2017م قال أن الإنتاج قد بلغ 74.6 طنًا، في حين أن الشركة السودانية للموارد المعدنية وعلى لسان المدير العام باشمهندس مجاهد بلال طه قال أن الإنتاج بلغ 107.3 طن، وفي العام 2018م | بلغ إنتاج السودان 93 طن من الذهب بحسب ما صرح به مدير هيئة الأبحاث الجيولوجية التابعة لوزارة المعادن الباشمهندس محمد أبوفاطمة. بينما يقول بنك السودان المركزي في نشرته أن صادر الذهب 20,176 كيلوغرام للعام. هذا التضارب في التقارير والإعلان لمنتوج الذهب للسودان قبل الحرب يوضح تمامًا أن هناك مشكلة شفافية واضحة في أي من المصادر يجب تصديقها هل وزارة المعادن؟ أم الشركة السودانية للموارد المعدنية؟.

يظهر التضارب بوضوح خلال السنوات الثلاث الأخيرة أي عقب اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل 2023م وتشير تقارير إنتاج الذهب للعام 2023م وفقًا لتصريحات صادرة عن وزير المعادن “إن إنتاج الذهب في عام 2023 بلغ (23.2) طن، وأن السودان بسبب الحرب فقد أكثر من (35) شركة في قطاع المخلفات وتوقف حوالي (130) شركة امتياز في مرحلة الاستكشاف وتوقف (19) شركة امتياز مقبلة للإنتاج، وأوضح أن الوزارة نجحت في إعادة حوالي (5) شركات امتياز للإنتاج واتهم قوات الدعم السريع بالاستيلاء على 1273 كيلو جرام من المعدن الأصفر من مصفاة السودان للذهب” ولكن بنك السودان المركزي لم يصدر نشرته من ملخص الصادرات.

وفي العام التالي للحرب 2024م قال بنك السودان المركزي في نشرته عن ملخصات الصادر أن صادر الذهب 22,928 كيلو من الذهب وقال وزير المالية د. جبريل إبراهيم وزير المالية السوداني لرويترز بأن السودان أنتج 64 طنًا من الذهب في 2024 وتم تصدير 31 طنًا بشكل رسمي. ما يظهر التضارب بين أرقام وزارة المالية وبيانات بنك السودان المركزي. وهذا يعني أن الإنتاج قد فقد أكثر من نصف إنتاجيته بسبب الحرب الدائرة بين الطرفين ويؤكد أن الذهب أصبح مصدر دخل أساسي للأطراف المتحاربة ويتم توجيه عائداته لتمويل الحرب.

يكشف التضارب الواضح في بيانات إنتاج وتصدير الذهب السوداني عن إشكالية هيكلية عميقة تتجاوز قضايا الشفافية الإدارية لتصبح عاملاً محوريًا في استدامة النزاع المسلح الراهن. التباين الصارخ بين أرقام المؤسسات الرسمية (وزارة المعادن، الشركة السودانية للموارد المعدنية، بنك السودان المركزي) يؤشر إلى وجود مسارات موازية لتداول الذهب خارج الأطر الرسمية، وهو ما تستغله أطراف النزاع لتمويل عملياتها العسكرية. انخفاض الإنتاج المعلن رسميًا من 93 طنًا قبل الحرب إلى الإنتاج الضعيف في 2024م، مقابل صادرات رسمية لا تتجاوز 31 طنًا، يعكس مدى تسرب الموارد الذهبية عبر قنوات غير رسمية تديرها أطراف الصراع. هذه الفجوة تمثل مؤشرًا على تشكل اقتصاد حرب مواز يعتمد على الذهب كمصدر رئيسي للعملات الصعبة.

تتجلى خطورة هذا الوضع في ثلاثة أبعاد متداخلة: أولاً، إضعاف مؤسسات الدولة المركزية وحرمان الخزينة العامة من إيرادات حيوية؛ ثانيًا، خلق شبكات مصالح تتجاوز الحدود الوطنية وترتبط بأسواق إقليمية، مما يجعل للصراع أبعادًا دولية؛ وثالثًا، منح أطراف النزاع استقلالية مالية تحصنهم من الضغوط الدولية والعقوبات الاقتصادية، مما يساهم في إطالة أمد الصراع وتعميق المأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوداني.

صادرات الذهب اتجاهات أخرى

في هذا الجزء سنبحث التحقق من فرضية أن الذهب السوداني وبسبب حرب 15 أبريل أصبح يتخذ اتجاهات أخرى غير الرسمية للخروج من السودان وذلك عبر أفراد أو جماعات خاصة التي تتبع لقوات الدعم السريع لعبور حدود السودان الغربي ليستقر به المقام في الخارج عبر المنافذ التي سنرى صادراتها قبل الحرب وبعد الحرب.

من جنوب السودان المعبر البري إلى كمبالا

أكد ع.ا.د تاجر ذهب في مدينة كمبالا أن الذهب السوداني يعبر الحدود خاصة في معابر الرقيبات، وأميت(أبيي)التي تحد ولايات دارفور وكردفان وباقي المعابر بشكل عادي بعد دفع تسهيلات مالية قليلة وأحيانًا يمر دون ذلك وهذا الذهب صورته الأولية “غير مكرر” فقط بعد أن يتم حرقه وتحويله في شكل أحجار، أغلب هذا الذهب يعبر حدود دولة جنوب السودان ليستقر في كمبالا ليتم تجميعه بكميات كبيرة واستخراج شهادات له من قبل السلطات الأوغندية ليتم تصديره أخيرًا إلى الإمارات العربية المتحدة، وفي سؤال لماذا الإمارات؟ كانت الإجابة أن بيع الذهب في الإمارات عملية سهلة وعادية لذا هي الوجهة الأفضل لكل العاملين في هذا المجال.

دولة تشاد البوابة الغربية للسودان

تشير نتائج تحليل البيانات الذي قامت به “سويس إيد” إلى أنه في 2023، تجاوزت صادرات تشاد التقديرية من الذهب إلى الإمارات ضعف الطاقة التقديرية لإنتاج الذهب في تشاد، ما يعني أن معظم ما تمّ تصديره للإمارات لم يكن مسجلاً رسميًا وتمّ تهريبه عبر الحدود. بحسب موقع رفيق إنفو التشادي إن تشاد صدرت للإمارات بين عامي 2023 و2024 ما بلغ قيمته 1.11 مليار دولار متمثلة في الذهب والمنتجات الزراعية. مشكل زيادة كبيرة في حجم التبادل بين أبوظبي وانجمينا حيث كان حجم التبادل في أعوام مثل 2015 فقط 177 مليون دولار بينما في العام 2016 بلغ 245 بحسب موقع مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج. وتلعب تشاد حليف الإمارات في حرب السودان دور الجسر الجوي للدعم اللوجستي لقوات الدعم السريع في حربها ضد الجيش السوداني، وعلى الرغم من أن تشاد لها مناجم للذهب في الشمال الشرقي(مناجم كوري) إلا أنها مناطق غير مستقرة وملتهبة دائمًا بالصراعات والمجموعات المسلحة.

كينيا المعبر البعيد

كينيا منتجة للذهب وفقًا للمعايير الأفريقية ومركزًا إقليميًا لعبور تدفقات المعدن الأصفر المتجهة إلى الإمارات العربية المتحدة (دبي). حيث يأتي الجزء الأكبر من إنتاج الذهب المحلي من التعدين الحرفي الصغير ولا يتم تسجيله من قبل سلطات الدولة الكينية بسبب الطبيعة غير الرسمية يمر جزء من الذهب الذي يتم تهريبه من جنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وبدرجة أقل من إثيوبيا السودان عبر كينيا قبل إعادة تصديره في النهاية. بمعنى آخر، تعمل كينيا كمركز عبور للذهب من البلدان المجاورة والمجاورة. ويبلغ حجم الصادر المعلن المعلن عنه 672 كجم في عام 2023، بشكل رئيسي تم تصديره إلى جنوب إفريقيا وسويسرا والإمارات العربية المتحدة أما الغير معلن عنه على الأرجح ما يزيد عن 2 طن سنويًا، بشكل رئيسي إلى الإمارات العربية المتحدة.

صادر مصر من الذهب في ازدياد متواصل

ارتفعت صادرات مصر من الذهب والحلى والأحجار الكريمة للعام 2022 حتى وصلت إلى 1,529 مليار دولار في مقابل 1,044 مليار دولار خلال نفس الفترة من 2021، واستحوذت الإمارات على 52.3% من إجمالي صادرات مصر من الذهب والحلى والأحجار الكريمة بقيمة 800 مليون دولار في مقابل 370 مليون دولار بنمو 116، وأظهرت بيانات الصادر للعام 2023 زيادة بلغت 14% من العام السابق 2022 خاصة الذهب والحلي والأحجار الكريمة. بينما قفزت صادرات مصر من الذهب والأحجار الكريمة بنسبة 75% بنهاية عام 2024، لتسجل 3.26 مليار دولار، مقابل 1.85 مليار دولار في 2023، لكنَّ دولتين فقط (الإمارات وسويسرا) استحوذت على 99% من إجمالي الصادرات، وهذه الزيادة المهولة في الصادر تجعل من أن هنالك نسبة احتمال كبيرة أن جزء من الذهب المهرب من السودان يدخل بالتهريب إلى القاهرة ليتم بعد ذلك تصديره للأسواق العالمية خاصة وأن الحدود بين السودان (مناجم الشمالية مثل مناطق العبيدية وابوحمد) الطريق بينها ومصر مفتوح وسيارات تهريب الركاب السودانيين الفارين من الحرب تتحرك بشكل يومي دون أن يعترضها أحد.

خلاصة

المعلومات التي توصلنا لها في هذا التقرير تجعل من فرضية البحث الأساسية “ذهب السودان يتم تهريبه عبر أفراد وكيانات مختلفة” لينتهي به المطاف في خزائن بعض دول الجوار القريب أو ينقل إلى الإمارات لتعود عائداته لتسهم في دفع استمرار الحرب الطاحنة.

ذهب السودان تحول إلى لعنة على شعبه بدلاً من أن يكون رفعة لهم هؤلاء المدنيين الذين دمرت الحروب الأهلية نسيجهم الاجتماعي وباعدت بينهم، رغم العقوبات التي فرضت على الأطراف المتصارعة وشركاتهم العديدة إلا أن ذلك لم يوقفهم ودائمًا هناك طرق أخرى للهروب من هذه القيود عبر وسطاء إقليميين ودوليين يسهلون هذه التجارة والعمل.

أعد هذا التقرير بواسطة: مركز عدالة سنتر وC4ads