نيالا – دارفور24

بدأت الحياة تدب في شوارع وأسواق مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، بعد حالة الفوضى وغياب القانون التي غرقت فيها منذ اندلاع الحرب. وذلك بع أن اختارها تحالف “تأسيس” عاصمة لحكومته التي يراسها قائد قوات الدعم السريع.

وعقب حالة اللا دولة التي شهدتها المدينة طيلة العامين الماضين، بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها بعودة الشرطة بمسماها الجديد “الشرطة الفيدرالية”، إلى جانب تخريج دفعة من الشرطة العسكرية التابعة لقوات الدعم السريع لحفظ الأمن ومحاربة الظواهر السالبة والمتفلتين، كما عاد النشاط التجاري في السوق الكبير بعد توقف دام عامين.

وتحولت المدينة التي عاشت أسوا أيامها من تحت ركام الحرب إلى الأضواء، بعدما اختارها تحالف “تأسيس” عاصمة له، حيث اختار عدد من المقار الحكومية كوزارة الزراعة ومحكمة  الأحوال الشخصية وتسجيلات الأراضي، التي يجري فيها أعمال الترميم والصيانة، مقرات لمجلس الوزراء والمجلس الرئاسي.

عقب اندلاع الحرب في أبريل من العام 2023م دارت معارك ضارية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في المدينة، وبعد أكثر من 65 معركة سيطرت قوات الدعم السريع على المدينة بسقوط قيادة الفرقة 16 مشاه التابعة للجيش السوداني.

وتعتبر سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في 24 أكتوبر من العام 2023 لحظة فارقة في مجريات الحرب، حيث كانت أول فرقة عسكرية تابعة للجيش تسقط في يد الدعم السريع.

وعقب ذلك خلت المدينة من كل القوات النظامية، وسادت فيها حالة من  الفوضى مع اتساع رقعة الانفلات الأمني وأغلقت أسوقها الرئيسية وهجر سكان أحيائها خاصة وسط المدينة، مع توقف دولاب عمل الحكومة، قبل ان تعود تدريجيا في شهر ديسمبر من نفس العام.

وبعد أن أحكمت قوات الدعم السريع سيطرتها على مدن رئيسية في إقليم دارفور، اقدمت على تعُين إدارات مدنية عبر مجلس أعلى للإدارات المدنية تابعة لها تقوم بالأعمال التنفيذية والمدنية، وبموجب ذلك تم تعيين محمد أحمد حسن واليًا  لجنوب دارفور، قبل اعفائه وتعيين الضابط الإدارية يوسف إدريس في مكانه.

غارات جوية

وتعرضت خلال الفترات السابق لسلة من الهجمات الجوية التي ينفذها طيران الجيش السوداني، استهدف أهدافا عسكرية ومدنية في المدينة.

شن الطيران الحربي التابع للجيش خلال عام 2024 حتى يناير مطلع العام الجاري، أكثر من 100 غارة جوية، وفقًا لمصدر عسكري بقوات الدعم السريع تحدث لـ”دارفور24″.

من جهتها قالت أم سلمة ابراهيم إن القصف المتكرر على أحياء وسط المدينة  اجبرتها على النزوح من منزلها بحي الوادي إلى حي الوحدة جنوب بعد أن أدت إحدى الغارات إلى مقتل كامل جيرانها في الحي.

إعادة تشغيل المطار

في 24 سبتمبر من العام 2024م أعادت قوات الدعم السريع تشغيل مطار نيالا الدولي شرقي المدينة، حيث استقبل أول رحلة جوية وبعدها استمرت حركة الطيران في نقل الإمدادات اللوجستية لقوات الدعم السريع. وتسبب ذلك في تعرض المطار لعدة غارات جوية من طيران الجيش السوداني دون أن تمنع من هبوط الرحلات الجوية.

وذكرت مصادر “دارفور24” أن قوات الدعم السريع نصبت أجهزة تشويش ومضادات حديثة مكنتها من إسقاط مقاتلة حربية من ظراز يوشن في  منتصف فبراير من العام الجاري.

كذلك ظلت مدينة نيالا عرضة لانفجارات غامضة يرجح أنها بكائرات مسيرة تابعة للجيش السوداني، فوقع أول انفجارين متتاليين في شهر أبريل الماضي حيث استهدفت الانفجارات مقر فندق الضامن التي تستغلها قوات الدعم السريع، إلى جانب استهداف طائرة شحن تابعة للدعم السريع كانت رابطة في مطار نيالا الدولي.

وتواصلت سلسلة الإنفجارات، لكن قوات الدعم السريع اتهمت الجيش السوداني باستهداف المواقع المدنية كان آخرها مستوصف يشفين التخصصي.

مطالب المواطنيين

يُشكل الاستقرار الأمني وتوفير الخدمات أهم مطالب المواطنين بمدينة نيالا، وفق قول المواطن أحمد زكريا لـ”دارفور24″. مبيناً أنهم بحاجة ماسة للخدمات الضرورية بإعادة تشغيل المراكز الصحية وتوفير الأدوية بأسعار في متناول اليد، داعياً الحكومة الجديدة إلى ضرورة ضبط الأسوق.

بدوره قال الفاضل عيسى لـ”دارفور24″ إن الأوضاع الأمنية تحسنت بصورة كبيرة نسبة للحملات الأمنية التي قادتها الإدارة المدنية بالولاية، وأنهم يأملون في استمرارها، وأضاف أن “المواطنين غير مهتمين كثيرًا بمن يحكم فقط يردون حياء كريمة”.