الخرطوم – دارفور24

كشف شهود عيان وأقارب ضحايا ومصادر متطابقة في شمال دارفور عن احتجاز مجموعات مسلّحة ترتدي زيّ قوات الدعم السريع وتتحرك بدراجات نارية وسيارات عسكرية، عدد من الفارين من مدينة الفاشر وإجبرتهم على دفع فدية مالية مقابل إطلاق سراحهم.

ووفقًا لروايات شهود عيان، بدأت عمليات الخطف عقب سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في أواخر أكتوبر الماضي.

ورصدت “دارفور24” ست حالات دفع فيها ذوو المختطفين مبالغ مالية لتحرير أقاربهم المحتجزين في مناطق محيطة بالفاشر، من بينها “كورما، قرني، دونكي شطة، أم مراحيك، طُرة، قوز بينة”.

وقال أقرباء بعض الضحايا إن الأموال المدفوعة تراوحت بين مليون و10 ملايين جنيه سوداني، تم تحويلها عبر تطبيقات مصرفية إلى حسابات متعددة تخص الخاطفين، بعد تلقي الأسر رسائل صوتية ومقاطع فيديو تُظهر الضحايا وهم يناشدون ذويهم الدفع لإنقاذ حياتهم.

وتحققت “دارفور24″ من مقطع فيديو يظهر فيه الدكتور عباس الصادق، الأستاذ بجامعة الفاشر، وهو يوجّه نداءً إلى صديقه إبراهيم إسحق هدي يطالبه فيه بدفع مبلغ مليوني جنيه سوداني خلال عشر دقائق لضمان سلامته.

وأكد إبراهيم إسحق على صفحته بفيسبوك لاحقًا أنه سدد المبلغ بالكامل، وأن الدكتور عباس وصل إلى مكان آمن.

وقال شقيق أحد المخطوفين، الذين أُطلق سراحهم مؤخرًا، لـ”دارفور24” إن شقيقه اختُطف أثناء خروجه من الفاشر عبر طريق سجن شالا المركزي مرورًا بمخيم زمزم، واقتاده مسلحون يرتدون زيّ الدعم السريع إلى منطقة قوز بينة، وطالبوه بالتواصل مع أسرته لدفع خمسة ملايين جنيه.

وأضاف: “تواصل معي عبر فيسبوك، وبعد مفاوضات مع الخاطفين تم الاتفاق على دفع مليوني جنيه في أربعة حسابات مصرفية مختلفة، وبعدها أطلقوا سراحه في شنقل طوباي جنوب غرب الفاشر، ووصل لاحقًا إلى مرشنج بولاية جنوب دارفور.”

من جانبه، قال أحمد محمد عبد الله، نجل أحد المختطفين، إنه اضطر لدفع ثلاثة ملايين جنيه مقابل إطلاق سراح والده الذي اختُطف في أم مراحيك شمال الفاشر.

وأوضح أن الخاطفين أرسلوا له تسجيلًا صوتيًا لوالده قال فيه إنهم لا يقدّمون له سوى القليل من الدقيق للبقاء على قيد الحياة، مضيفًا أن المبلغ دُفع عبر حسابات مصرفية مختلفة، وبعدها نُقل والده إلى مدينة مليط وسُلّم لأحد أقاربه.

كما أفاد أحد المتطوعين بمدينة الفاشر – فضّل حجب اسمه لدواعٍ أمنية أن متطوعي غرف الطوارئ اضطروا لدفع ثمانية ملايين جنيه سوداني لإطلاق سراح اثنين من زملائهم بعد اختطافهم غرب المدينة الأسبوع الماضي، مشيرًا إلى أن آخرين ما زالوا مفقودين حتى الآن.

وفي موجز صحفي أصدرته منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع، قال ناجون إن الخاطفين فصلوا المحتجزين بحسب النوع أو العمر أو الهوية العرقية المفترضة، واحتجزوا العديد منهم للحصول على فدية تتراوح بين خمسة وثلاثين مليون جنيه سوداني (7,000 – 43,000 يورو).

وأضاف أحد الناجين أنه دفع 24 مليون جنيه سوداني (نحو 34,000 يورو) لينجو بحياته ويهرب من الخاطفين.

ونفى مصدر في الإدارة المدنية التابعة لقوات الدعم السريع وجود أي ابتزاز من قبل قوات الدعم السريع لدفع فدية مالية مقابل إطلاق سراح المدنيين.

وقال لــ”دارفور24″ إن من يقومون بذلك هم مجموعات مسلحة متفلتة تعمل بعيدًا عن أعين قوات الدعم السريع وفي مناطق نائية من الفاشر.

وأشار إلى أن قوات الدعم السريع أوصلت المدنيين إلى مناطق آمنة، وقدمت الغذاء والمياه والرعاية الصحية للموجودين داخل المدينة، على حد قوله.

وسيطرت قوات الدعم السريع على مقر الفرقة السادسة مشاة في الفاشر، منهية حصارًا استمر أكثر من عام ونصف على المدينة، التي كانت آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور، عقب سيطرة الدعم السريع على معظم الحاميات والفرق العسكرية في ولايات غرب وجنوب وشرق ووسط دارفور منذ عام 2023.