كتب: السر السيد*
بدأت حربُ الخامس عشر من أبريل 2023، والمُستمرَّة حتى تاريخ كتابة هذا المقال (ديسمبر 2025)، بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني؛ وسرعان ما تحوَّلت إلى حربٍ قبلية وبامتياز، تَحشد لها كلُّ قبيلةٍ خطاباتِها في تمجيد نفسها، والحطِّ من القبيلة الأخرى، عبر ترسانة من خطابات الكراهية، يُنتجها زعماء قبليّون وسياسيّون وإعلاميّون وفنّانون ومُقاتلون.
أُحاول في هذا المقال الإجابة عن تساؤل عنَّ لي: هل ثمة علاقة بين حرب الخامس عشر من أبريل 2023 ومسرحية “المك نمر” للشاعر إبراهيم العبادي؟ وهل كانت تحذيراً من حروب قادمة؟ وكيف يمكن أن تكون أحداثها وثيقة سلام اجتماعي، ترتق ما فتقته الحرب في نسيج المجتمع؟
خلفية تاريخية ضرورية
المسرحية من تأليف الشاعر السوداني الكبير إبراهيم العبادي 1894-1981، وتُعَدُّ واحدة من أهم النصوص المسرحية السودانية، فقد كُتبت في العام 1934، وتعدُّ من المبادرات الأولى في الاتكاء على التاريخ السوداني والحكايات الشعبية السودانية، مُجاريةً لتقليد عرفه فنُّ المسرح في الاستلهام. عُرضت المسرحية في أوقات وأماكن مُختلفة في السودان، وتبارَتْ في إخراجها وإعدادها أجيالٌ من المسرحيّين، في مقدمتهم الأستاذ الفكي عبد الرحمن الذي أخرجها في الموسم الأول للمسرح القومي 1967-1968، وكذلك المخرج عادل حربي الذي أعدَّها وأخرجها وشارك بها في مهرجان المسرح الصحراوي بالشارقة في دورته الخامسة 2019 تحت عنوان “حُبٌّ في الصحراء”، كما أعاد كتابتها برؤية مُختلفة وأخرجها بعنوانها نفسه “المك نمر”، المخرج عبد العظيم حمدنا الله في مهرجان “البقعة”، ثم في مهرجان “القاهرة الدولي للمسرح التجريبي”.
صدَرَت المسرحية في طبعتها الأولى في سبعينيات القرن الماضي عن المجلس القومي للآداب والفنون، ومؤخراً عن وزارة الشؤون الاجتماعية والثقافية، وقد حَوَت الطبعتان المُقدِّمةَ التي كتبها الدكتور عبد الله علي إبراهيم، كما حَوَت الطبعة الثانية مقالاً عن المسرحية كتبه الدكتور عثمان جمال الدين. وتتكوَّن المسرحية من 5 فصول، و8 مناظر.
اتكأت المسرحية على حدثٍ في التاريخ السوداني، تَتشاركه الذاكرة الشعبية هنا وهناك، وأطرافُ الحدث قبائل عربية سودانية هي: الشكرية، والبطاحين، والجعليّين.
وعن الحدث التاريخي، جاء في مُقدّمة الدكتور عبد الله علي إبراهيم: “ينصُّ تاريخ ملوك السودان قاطعاً بأن فتنة الجعليين والشكرية قد وقعت في سنة 1233 هجرية (1817-1818)، إذ زاد في ذلك العام النيل زيادة عظيمة، فهدم حلّة البشاقرة بالشرق وقد عُرف ذلك النيل بنيل حمد ود أبوسن الذي قتله البطحانيون ولجأوا إلى المك نمر، مما كاد أن يُحدث حرباً بين الشكرية والجعليين. وقد وصل هيللسون بطريق مُلتفٍّ إلى تقريب للواقعة فيه تسامحٌ كبير. اتّخذ هيللسون المك نمر محوراً لتحديد التاريخ، فالواقعة قد وقعت إذن قُبيل الحكم التركي”.
نجد في المرجعين، كتاب (تاريخ ملوك السودان، وكراسة هيللسون)، أن حادث القتل كان فردياً، وأن القاتل البطحاني لجأ إلى المك نمر طلباً للحماية، ومن ثم طالبَتْ قبيلة الشكرية المك نمر بتسليم القاتل، والذي رفض بدوره تسليمه، إذ كان يرى أنه لا يجوز لشخصٍ في مقامه ولقبيلة مثل الجعليين، أن يسلموا من استجارَ بهم مهما كانت النتيجة.
ما تتعيَّنُ الإشارة إليه هنا، أن المك نمر مُتزوِّجٌ بامرأة من الشّكرية، هي “شمة” بنت عمارة الدريشابي ود دكين زعيم الشكرية؛ وكذلك تَجدُر الإشارةُ إلى تعقُّد الموقف، فقد أصرَّ الشكرية على تسليم القاتل، وأصر المك نمر على موقفه، مُقدّماً كثيراً من الحلول، ليَتطوّر الأمر إلى بوادر حرب بين الشكرية والجعليين، حيث احتشد الشكرية بعُدَّتهم وعَتادهم على حدود مملكة الجعليين، شعارُهم إما تسليم القاتل أو الحرب.
سياق التأليف
بالنظر إلى النص في مكوناته من تقنيات، ومُفردات وشخصيّات وأمكنة، وبالنظر إلى فترة تأليفه، وبالنظر كذلك إلى موقع مُؤلِّفه العبادي؛ نَقِفُ على هذا التحذير المُبكّر، ففي مكوناته نجد ثلاث قبائل هي الشكرية، والبطاحين، والجعليين، وثلاثتها قبائل عربية، اثنتان منها رعويتان هما الشكرية والبطاحين. وبين الثلاث مُشتركات في الدين والثقافة والمُصاهرة والموارد والمصالح. وفي الشخصيات، نجد شخصياتٍ أساسية مثل شيخ العرب مُمثّل الشكرية، وطه البطحاني والنعيسان الجعلي، وشخصيات محورية كالمك نمر ممثل الجعليين وريا البطحانية، وشمّة في تمثيل مُزدوج، فهي زوجة المك نمر وابنة الشكرية، ونجد مفردات (حرب، دم، حريق، سيوف، هَوْل، سلام، صُلْح، عفو، وطن، كرم، ديش، طيش، شجاعة.. الخ)، وفي الأمكنة نجد (سهل البطانة، وشندي).
وبالنظر إلى فترة تأليفها وهي فترة الثلاثينيات من القرن العشرين، فإنها تُعَدُّ فترة نهوض فكري وسياسي؛ فقد بدأ فيها تبلور “الوعي الوطني الحديث”، ومُناهضة الاستعمار الإنجليزي المصري، خاصة بعد ثورة 1924، كما بدأت فيها بوادر التفكير في القومية السودانية، ونبذ الفرقة على الأقل وسط عدد مقدر من مثقفي تلك الفترة، أمثال عرفات محمد عبد الله، ومحمد عشري الصديق، ومحمد أحمد محجوب.
كان كلُّ هذا، مُتّصلاً بالسياسات الاستعمارية التي ابتدَعَتْ نظامين لحكم السودان: مُباشر وغير مُباشر، ما أنتج دولة مُنقسمة، إحداهما حضرية تقوم على الحكم المُباشر حيث القانون المدني و”المواطنة”، والثانية تقوم على الإدارة الأهلية. ولا بأس هنا من الاستعانة بقول لمحمود ممداني مفاده أن “الإدارة الأهلية كركيزة أساسية للحكم غير المباشر الاستعماري، صنعت نظاماً استبدادياً لا مركزياً فرّق بين المواطنين والرعايا، ورسّخت الاستبداد، وعمّقت السياسة الإثنية، وأقصت سكان الأرياف من المواطنة الكاملة – وهي تركة ما زالت تُشكِّل إفريقيا ما بعد الاستعمار”.
وبالنظر إلى كاتب المسرحية، سنَقفُ على تخوم مُثقّفٍ كبير؛ فالعبادي فضلاً عن أنه شاعر مجيد، مضى بشعر الغناء السوداني إلى آفاق حداثته شكلاً وموضوعاً، وكان صاحب حساسية سياسية، مُساهماً في الحراك الوطني. ويكفي أنه كان واحداً من البنيات التحتية لفن المسرح في السودان، حتى أن شاعرنا الكبير التيجاني يوسف بشير قد كتب عنه قصيدة بعنوان “إلى صاحب مسرحية عائشة بين صديقين”، كما أن كاتبنا الكبير الطيب صالح أدار معه حواراً مطوّلاً شيّقاً بثّته الإذاعة السودانية.
إن إبراهيم العبادي كان صاحب رؤى فكرية وسياسية عميقة الغور، مَكّنته من أن يَستشرف المُستقبل، ويعبر 21 عاماً فتندلع الحرب الأهلية الأولى في العام 1955، ثم يعبر 89 عاماً لتنشب حرب الخامس عشر من أبريل 2023 – وهي حرب قبائل بامتياز في تقديري – فما هي العلاقة إذن بين ما قاله نص المسرحية وبين حرب السودانيين الراهنة؟
من تفاصيل المسرحية
في بعض الأحيان قد تسود فرضية ما أو مقولة ما يطرحها ناقد أو مُفكّرٌ حول ظاهرة ثقافية أو اجتماعية تُصبح في بعض الأحيان، وبرغم وجاهتها هنا وهناك غطاءً يَحجب أبعاداً أخرى في الظاهرة. ولعل هذا ما طال مسرحية المك نمر، فقد راج عن هذه المسرحية، أنها تدعو إلى الوحدة الوطنية بإعلاء السودانوية ونبذ القبلية، وذلك استناداً على مقولة جاءت في المقطع الشعري الأخير في المسرحية هو:
جعلي ودنقلاوي وشايقي إيشْ فايِدْاني
غير خلَقَتْ خلافْ خلَّتْ أخوي عاداني
خلُّوا نَبَانا يِسري مع البعيدْ والدّاني
يكفي النيل ابونا والجنس سوداني
نُلاحظ أولاً أن المُستندين على هذا المقطع يتناسون بقيته، مع أن الذي تناسوه أكثر تعبيراً عن السودانوية، إذ إنه يخلو من رمزية (النيل) مثلاً، والتي لا تُعبِّرُ بالضرورة عن جميع السودانيين:
السوداني اخوك.. سوِّي حُبو وسيلتك
سُلَّم لي علاك تقطعبو يومَكْ وليلْتك
ساعدو وناصرو والفي إيدو برضها هيلتَك
والبتمسّو.. ماسّاك شيلتو عِدَّهَا شيلتَك
أما الملاحظة الثانية، وتتجلَّى في نسيج النص بعُمق، فهي أنه ينهض على حمولات فكرية وسياسية واجتماعية، لا تُلغي القبيلة وإنما تُموضعها بوصفها حقيقةً اجتماعيةً، بإمكانها أن تُمارِسَ من موقعها دوراً في صناعة الحرية والعدالة والسلام، بل وكل ما يتّصل بالتنمية في مفهومها الأشمل، خاصة وأنها تبدّت في النص على غير الصورة النمطية السائدة عنها؛ فالقبيلة كما قدَّمها النصّ تتوافر على خبرة في الحوار الديمقراطي، وكذلك على خبرة في إدارة النزاعات سلمياً، وفي التمييز بين ما يَصدر من الأفراد المنتسبين إليها من أقوال وأفعال، وبين ما يصدر منها باعتبارها مؤسسة. وهُنا تكمن بلاغة النص وعبقرية العبادي؛ فالنص في قوله الكُلّي، يُحاول أن يُؤكّد أن الخطر ليس في قبيلة بعينها، وإنما في المشروع الذي يَصنع ذهنية الانقسام والتشظي. ومن جماليات النص أنه يقدم سِجالاً مُحتدماً عن ضرورة إخماد حربٍ لم تنشبْ بعدُ، وإن كانت بوادرها قد لاحَتْ في الأفق، وذلك من خلال الحُلم الذي رأته ريّا في منامها، ومن خلال الحُلم الذي رآه طه في منامه، كما جاء في المشهد التأسيسي للنص.
ريا:
كَعَبْ نومَ النِّهار.. أمسَ العِصِير كُتْ نايمة
رايتْ قدامْ فريقْنا أشوفْ صقوراً حايمة
كبيراً غارْ علي من نومي تبّيتْ قايمة
طه:
أحكيلِكْ شنو؟ الشّفتو والله مُهوّل
شفتَ الوحدة، شفتَ النار، شفتَ الهول
جايين العِصِير، أنا وانتِ منّ الغابة
بينّا والفريق اتولّعت تُقّابة
قدرْ ما نشوف بعيدْ قدامنا نلقى حريق
وَكِتَ النار عِلَت ما شُفْنا تاني فريق
باصَرْنا المروقْ ما لْقينا لينا طريق
تَشكي من العطشْ وأخوكي يابس ريق
هذا المشهد يُجسّد بشاعة الحرب، حيث رمزية الصقر، التي تُشير إلى كثرة الجُثث وإلى الفراسة. ومثلما في غناء الحماسة السوداني، خاصة لدى القبائل المُشارِكة في أحداث النص، نجد عبارات من نوع (كم شبع الصقار)، كما في أغنية (بتريد اللطام)، ومن نوع (دخلوها وصقيرا حام)، كما في أغنية (أنا ليهم بَجُرْ كلام). إن النص هنا وعبر توظيف الموروث الشعبي ومَجازاته، يُشير إلى بشاعة الحرب وقسوتها، ليمضي بعدها إلى بناء أحداثه وشخصيّاته في سياق بناءٍ دراميٍّ أساسُه الحوار بين الأطراف، التي يُتوقّع أن تنشب الحرب بينها، لا سيما أن أي حرب إنما تبدأ في الأساس من الأفكار، وليس من أسبابها فقط كما يعتقد كثيرون، وذلك بسبب أن الأفكار هي التي تُؤوّل هذه الأسباب وتمنحها مشروعيتها بحسب موقع الذين يُنتجونها. في مجلس المك نمر رأينا زعيم القبيلة لا ينفرد برأيه وإنما يجعله ناتجاً عن الشورى.
المك:
انتو كبارنا شورتكم جمعنا تعمْرو
مارستو الدهر ضايقين حناضلو وتمرو
ورأينا الشكري القتيل كيف يمجد قبيلة البطاحين:
شيخ العرب (القتيل):
ما دخل التراب الركّة في الذرية
والخلّاكْ وراو ما بقولوا ماتْ يا ريّا
دايماً في القبايلْ سيرة ابوك مَطْريّة
بيكي وبي أخوك تزيدْ ودي المَحريّة
ورأينا كيف يُمجّد القاتل البطحاني قتيلَه:
طه (القاتل):
أحلفْ يمين ما لي يَدْ في كتلو
كتلتو انا وحقيقة خسارة موت المِتلو
وفي التمييز بين أفعال وأقوال عضو القبيلة وبين أفعال وأقوال القبيلة، جاء في النص:
النصيح “عضو مجلس المك نمر موجهاً حديثه لكل رؤساء القبائل”:
ما تحاسبونا بي أعمالْ سفهينا وطيشو
الريّسْ عليه يِضاري عورةْ ديشو
وفي التضحية من أجل القبيلة والتي عَنَتْ في النص – في إشارة خفية – “الوطن” جاء في النص:
طه (القاتل):
سويتَ العليكْ يا مَكْ فداكْ والْدِيني
ما تتعنَّتوا سلّمني اللَّسد فوق دَيني
لي وطني الخراب بي سببي ما يرضيني
وفي سجالات أهمية الصلح والعفو، وهو الفعل الذي أدت فيه “شمّة”، دوراً كبيراً من خلال تحريضها ودعمها للنعيسان داهية وحكيم مجلس المك نمر، في إشارة إلى مشاركة المرأة في الشأن العام، والذي هو هنا – وللمفارقة – شأن ذكوري بامتياز (الحرب)، جاء في النص:
“النعيسان موجهاً حديثه للمك نمر الذي قرَّر خوض الحرب بعد أن رفض الشكرية كل حلوله بما فيها دفع دية القتيل”:
قالوا أهل المثل دمْ ما بيغسلْ دمْ
والأمر النويتو إن تمَّ خايف تندمْ
أو “قول المك نمر موجهاً حديثه لشيخ الشكرية، مشيراً إلى أن القتل كان سلوكاً فردياً ولم تقم به قبيلة البطاحين”:
المك نمر:
من دونَ الصُّلُح للزّين مافي سبيل
ما في قبيلة خِليَتْ من سفيه وهبيل
بينكمْ والبطاحينْ مافي شينة قبيل
عِدْ طه وحمدْ هابيل كتل قابيل
ينتهي النص بحوار دال بين “شيخ الشكرية والمك نمر”:
شيخ الشكرية:
الدمْ وِلْيانو نحنا وحتى إتْ واليهو
عشانَكْ ضُمَّة نَعفي طه ونخليهو
المك نمر:
عفوَكْ لي دمْ حمَدْ سدّيتبو فتقاً هايل
انقذْبو البلاد وربطْ تلاتة قبايل
بي حبل الوداد إن شاء الله عُمرك طايل
السلام يصنعه الحوار
من المعطيات الأولية التي لا خلاف حولها، أن باستطاعة الفنون عموماً أن تستشرف المستقبل، وترى ما لا يُرى بعين السياسة المُغمضة عمداً أو قسراً، فهل يُمكن القول إن مسرحية المك نمر مثلت صوتاً تحذيرياً لما يحدث الآن من حرب مُدمّرة؟ من وجهة نظري، نعم، يُمكن القول إنها كذلك.
ولعلَّ هذا ما يَفرض على دعاة السلام فحصَ الأفكار المُنتشرة في المسرحية، وهو فحصٌ لا يجري إلا بالسجال الحُر الذي قوامه الاعتراف؛ اعتراف كُلِّ طرف بما له وما عليه، ولعل هذا ما دعا إليه النص وتضمّنه نسيجه.
وعبر هذا السجال الشامل والحُر وغيره، وأطرافه البطاحين والشكرية والجعليون، وبحضور القاتل وأهل القتيل، ومجلس المك نمر الذي وَظَّفَ فيه العبادي معارفه المسرحية، والدينية، ومعرفته بثقافة أطراف الحرب، وبالواقع السياسي في فترة كتابة النص؛ كاد النص أن يصبح وثيقة في صناعة السلام، مُؤكّداً فيها أن السلام يصنعه الحوار القائم على الاعتراف، وضرورة مُعالجة الأفكار التي تقف خلف الحرب وفحصها، لا أسبابها فقط، وذلك عبر الاتكاء على حكاية حربٍ نشبت في الأحلام ولم تقم في الواقع وإن بدأت نذرها، لنكتشف في الوقت نفسه قيمة تواريخنا المحلية، وأن ما نبحث عنه لدى غيرنا، قد تركناه ببسطام.
* كاتب وناقد مسرحي

