شمس الدين ضو البيت*

يتخذ المقال من سوق ود الحداد نموذجاً للتنوع الاجتماعي، ومن ثم يمضي إلى تشخيص جذور المشكلة السودانية، إذ يرى الكاتب أنها تتلخّص في انعدام الاعتراف بحقيقة التنوع في السودان ومحاولات صهر المجتمعات السودانية في بوتقة واحدة، وهو ما أدّى في نظر الكاتب إلى اشتعال الصراع منذ الاستقلال وحتى الحرب الأخيرة.

 

تمنَّيتُ لو أن أيَّام صديقي المخرج التلفزيوني طارق فريجون، قد امتدَّت في هذه الحياة، حتى يُوثِّق لنا إيقاعات حركة “يوم السوق” في بلدة ود الحداد، بمثلما وثَّق للحياة البريّة ومحميّة الدندر، وغيرها من معالم الحياة في السودان.

لم يكن سوق ود الحداد مركزاً لقضاء حوائج الناس وللحياة التجارية والاقتصادية لعشرات القرى المنتشرة حوله في دائرة كبيرة فحسب، إنما كان “يوم السوق” هو أيضاً ذروة الحياة الاجتماعية: مكانٌ التلاقي والتعارف، ومدرسةٌ لاكتساب مهارات وخبرات ومعارف، ليس للقرويين من سبيل آخر لاكتسابها. لا يمرُّ يوم سوق دون أحداث طريفة أو مُدهشة، يَعود بها زُوَّار السوق زاداً للحكايا والأُنس، رُبّما لفترة طويلة من حياتهم الريفية الهادئة.

 أيام السوق هي الأحد والأربعاء في تلك البلدة الواقعة في جنوب الجزيرة، على طريق الأسفلت الرابط بين ودمدني وسنار، وتبعد حوالي 30 كيلومتراً شمال خزان سنار العتيق.

لم نكن بالطبع نَعرِفُ كلَّ هذه الأشياء عندما كنا نأتي إلى السوق أطفالاً بين الخامسة والسابعة، قبل المدرسة. لكن حتى بالنسبة لنا كان كلُّ يوم سوق عيداً على نحو ما: رغيف الخبز بالسُّكَّر وزيت السمسم؛ الفواكه “من جميعو”؛ الدوم والفول المُدمّس والطعمية؛ التعاريف – جمع تعريفة وهي نصف قرش أو 5 مليم – التي كنا نحصل عليها من مساعدة الأهل في متاجرهم أو مفروشاتهم، أو ما يسمحون به من نشاطات البيع المتجول لـ “أمواس ناسيت”!

كولاج السوق

لكن رُبّما كان الأكثر إبهاراً وإثارةً للدهشة والفضول، حتى في ذلك العمر المُبكِّر، ذلك الخليطُ من الناس الذي كان يَغمر السوق في موجات مُتتالية، بألوانٍ وأزياء ولُغات مُختلفة، منذ فجر السوق وحتى الانسحاب المُتدرِّج للمدِّْ البشريِّ مع انحسار أشعَّة الشمس ببطء آخر اليوم.

يبدأ الضجيج والحركة صباحاً بـ “وليدات وبنيّات فلاتة”، بأقداحٍ ممتلئة بالطعمية والبيض المسلوق و”اللقيمات” والفول المدمس “فكة ريق”، للقادمين مُبكّراً، تَصحبها بالطبع لغاتُ الهوسا والفولاني، وذلك حتى حوالي التاسعة؛ ومن ثم يمتلئ السوق بأهلنا السودانيين “الحلب” بلون بشرتهم المُميَّز: النساء يحملن أدواتٍ منزلية من الصفيح والألمونيوم، الشرغرغ، والحِلل ولمبات الجاز “حبوبة ونسيني”.. والرجال بـ “عراريق الساكوبيس”، والطواقي الحمراء، في سوق الحمير العامر.

في الساعة الحادية عشرة صباحاً، يفور السوق بـ “عرب الضهاري”، كواهلة ونفيدية وبِجا، جَلبتهم اللواري وبنطون الشرق، يَبيعون ماعزاً أو عجولاً صغيرةً سريعاً في سوق الماشية، ليتجوَّلوا بعدها متسوقين مُشترين ومُتفرّجين.. في الثانية بعد الظهر يأتي “المُستخدمون”، من عُمَّال الري والسكة الحديد ومشروع الجزيرة: فور وتاما ونوبة.. بالأفرولات والكاكي، وعلى الرؤوس طواقي، وعلى الوجوه علامات رضا. في الريف كان العمال هم الأفضل حالاً لتقاضيهم راتباً شهرياً ثابتاً ومضموناً.

ينتهي اليوم بأهلنا الدينكا، ولهم حيٌّ كاملٌ في ود الحداد اسمه “أبيي”، يأتون آخر اليوم عن قصد، ليستفيدوا من “المهاودة” في الأسعار بسبب جزع البائعين من بوار سلعهم القابلة للتلف.

تدور مشاهدُ هذه اللوحة الاجتماعية الحيَّة على خلفية حركة صاخبة للبيع والشراء والصناعات الحرفيَّة الصغيرة، يُشكِّلها التجار والجزَّارون وأصحاب الطبالي والأكشاك والرواكيب، وأغلبهم من قبائل وسط وشمال السودان من قرى الدائرة القريبة من ود الحداد، عربيّةُ الشمال النيلي الأوسط هي لغتهم والإسلام دينهم؛ وحول محلّاتهم وفي ظلالها تَستدير على الأرض حلقات تواصل وتوادّ وصداقات وتعاملات واجتماعيات: الفاتحة لمن حدثت له وفاة “غب السوق”، الونسة والقفشات والحكاوي والضحك، عقد الصفقات بما فيها زيجات، وحل النزاعات الأسرية والقبلية و”الشكلات”، مما يحدث عادة بين الناس.

كان رُوَّاد السوق من جميع الخلفيات على سجيتهم، وبساطتهم، ونقائهم الفطري الأول، لم تمسّهم مدارس الحكومة. الحكومة نفسها لم تتوحَّش بعد. كانت مُمثلة في السوق بضابط صحة لا يُميِّزه عن الآخرين إلا الشورت والبرنيطة باللون الكاكي، يَقضي يوم السوق يملأ “مخلايته” مجاناً من باعة مُحتجّين، وإن اعتادوا على ذلك. البوليس من أولاد المنطقة مع ضابط قادمٍ من مكان آخر، والقاضي يأتي يوم السوق فقط. البلاغات قليلة صادرة عن نزاعات الحياة اليومية في الريف: بعض سرقات المواشي، شجارات، نزاعات حول حدود الحيازات.. ربما تمر أيام دون بلاغ واحد.

أذكر أنني قضيتُ سنة 1993، أسابيع معتقلاً في قسم شرطة ود الحداد، تحت المادة 126 الردة، بسبب توزيع منشور ورقي على المراكز الثقافية الرياضية والمدارس بفارس. وكان أول ما يَسأل عنه الضابط في الصباح عدد البلاغات، وكان ينزعج عندما لا تكون هناك بلاغات، لدرجة أنه يقول للنبطشي مستنكراً: “ولا بلاغ واحد؟!”.

 

لماذا بهتت اللوحة؟

عدتُ إلى المنطقة حديثاً، بعد مغادرتي الخرطوم، أثناء الحرب، منتصف سنة 2024، سالكاً طريقاً طويلاً للوصول إلى سنار، قاصداً أهلي في  فارس عبر ود الحداد. في سنار اتّضح أنه ليس من المُمكن التقدُّم شمالاً، حتى تلك الكيلومترات القليلة. كانت الحرب قد عمَّت المنطقة مع دخول الدعم السريع للجزيرة، واتخاذه من سوق ود الحداد مُعسكراً كبيراً لقواته. ما حدث بعد ذلك أن الدانات والمدفعية والقصف العنيف المُتبادل، والغارات الجوية المُكثّفة للجيش، كانت قد حوَّلت أجزاءً كبيرة من سوق ود الحداد إلى رماد!

لكن في الواقع وقبل هذه الأحداث بزمن، كانت لوحة الستينيات تلك في سوق ود الحداد قد بهتت كثيراً، وحيويتها قد ذبلت، وظهرت عليها التشقُّقات. قبل الاحتراق بزمن أيضاً -وإن كان متأخراً- كنا قد أدركنا أن سوق ود الحداد، هو نفسه ليس إلا طبعة واحدة من لوحات مثله مُتكرّرة، تكاملت آخر الأمر لتُشكّل لوحة كبيرة بديعة حية اسمها السودان.

لذلك، يصبح اليوم أحد أسئلتنا الكبرى، هو: كيف ولماذا بهتت تلك اللوحة البديعة، ثم انتهت إلى الاحتراق بنار الحرب الحالية؟!  أو بصيغة أخرى: من أو ما الذي ظل يشعل نار الحروب في بلدنا على مدى سبعين سنة؟!

يمكن أيضاً طرح السؤال بطريقة أخرى، مثلاً، بمثلما طرحته الوثيقة الدستورية 2019، في المادة الأولى من مهام الفترة الانتقالية بعد ثورة ديسمبر: “العمل على تحقيق السلام العادل والشامل وإنهاء الحرب بـمخاطبة جذور المشكلة السودانية”.

لكن ما هي جذور المشكلة السودانية، التي أدَّت في أبريل 2023 إلى اشتعال محرقة الحرب الحالية؟!

هنا مفارقتان: الأولى، أنه برغم حروب السبعين سنة، لم تتوافق القوى السياسية الحزبية والمدنية حتى يومنا هذا حول الأسباب الجذرية للمشكلة السودانية. ويبدو للباحث في برامج الأحزاب ومانفيستوهات الحركات المسلحة والمناهج التعليمية في الحقب السياسية المُختلفة ودراسات المجتمع المدني حول الفكر السياسي؛ أن كل مجموعة منها تحتقب تصنيفاً مختلفاً لماهية جذور المشكلة السودانية، بما ينقص أو يزيد، عن المجموعات الأخرى. هذه واحدة!

أما المُفارقة الثانية، فهي أنه على الرغم من أن هذه الرقعة السكانية التي صار اسمها السودان ظلت متعددة الأديان والثقافات واللغات والجغرافيات، من قبل أن يرسم الأتراك حدود الدولة الحديثة فيها بدءاً من 1821؛ ومن قبل أن يُدوِّن البحاثة الإنجليز واقع التنوع في مئات الإحصائيات عن المجموعات الإثنية الرئيسة والفرعية وعدد القبائل، وعاداتها ولغاتها.. الخ، في آلاف الصفحات من  Sudan Notes & Record؛ وعلى الرغم أيضاً من الوضوح البصري الظاهر للعيان بتنوع السودان، لكل من تجول في أرجائه، بواديه ومدنه؛ مع كل ذلك، لم يعترف الفكر السياسي السوداني بهذا الواقع والحقيقة الماثلة على الأرض، إلا في وقت متأخر، بعد أن دفع السودانيون أثماناً باهظة، وبدمائهم!

لسنين طويلة ظلَّت السردية الرسمية حول طبيعة الدولة السودانية، التي تبنتها النخبة السياسية منذ مؤتمر الخريجين 1938، وأقامت عليها من ثم الدولة السودانية المُستقلَّة، أن السودان بلدٌ عربيٌّ إسلاميٌّ به أقليات أو جيوب غير عربية وغير مسلمة. وصارت هذه السردية هي أساس برامج الأحزاب التاريخية، ومناهج التعليم العام، ومشاريع التنمية، والإعلام، والعلاقات الخارجية، والهوية الوطنية، والاستراتيجيات المستقبلية لبعض الأحزاب (مثلث حمدي مثلاً)، وأساس سياسات الدولة بصورة عامة تجاه مواطنيها.

التنوع في مقابل البوتقة

قد يقول البعض في سبب ذلك، إن فكر التنوع لم يكن معروفاً، ولكن هنا أيضاً نجد أن مؤتمر الخريجين قد احتذى في اسمه بحزب المؤتمر الهندي، الذي أسَّس بنجاح لدولة شديدة التنوع، شأنها شأن السودان في تنوعه، ولكن على أساس الاعتراف والاحتفاء بهذا التنوع تحديداً.

من التجربة الهندية وغيرها من التجارب الناجحة في التعامل مع التعدد الديني والثقافي واللغوي، تعرَّفت الإنسانية الحديثة على ما يجوز وما لا يجوز في التعامل مع التنوع المجتمعي. في الواقع اتضح أن هناك منهجان: المنهج الهندي، ويقوم على مفهوم “الوحدة في التنوع”، وأساسه الاعتراف بمكونات التنوع جميعها، بحدودها الترابية الجغرافية وبحقها في التعبير عن سماتها الثقافية واللغوية وتطويرها، ورعاية هذا الاعتراف عبر سلطة الدولة ومؤسساتها. ويتلخَّص هذا الاعتراف بالحقوق في مطلبَي: الحرية والمساواة، بما في ذلك الحق في تقرير المصير.

المنهج الثاني، هو “بوتقة الصهر”، وأساسه النظر إلى مكونات التنوع باعتبارها تهديداً لوحدة الدولة، ومن ثم فرض الاندماج على هذه المكونات، من خلال قيام جماعة باستخدام القسر لاستيعاب غيرها من الجماعات في كيان واحد، وبسط هيمنتها الثقافية واللُّغوية عليها. ومعلوم اليوم أن مكونات التنوع تُواجه هذا القهر بالتمرُّد والرفض، باعتباره تدميراً لثقافتها، وطمساً لهويتها، وتذويباً لكينونة شخصيتها.

أما في السودان، فبرغم نشوء حركات سياسية إثنية منذ وقت مبكر بعد الاستقلال: اتحاد عام جبال النوبة، ومؤتمر البجا، وجبهة نهضة دارفور، في الخمسينيات والستينيات، إضافة إلى الحرب في جنوب السودان منذ 1955؛ إلا أن التنوع ظل غير مُعترَفٍ به. واقتصر الحديث السياسي أو اختصر التنوع إلى (ثنائية) هي “مشكلة الجنوب” في مقابل الشمال. كانت تلك هي نظرة الأحزاب للتنوُّع، والمجتمع المدني كذلك، والقادة السياسيين، وفيهم قيادات سياسية جنوبية، والأكاديميين، والرأي العام المحلي والإقليمي والدولي.

ندوة جامعة الخرطوم التي أشعلت ثورة أكتوبر عام 1964 كانت عن مشكلة الجنوب، وكذلك أحداث واتفاقات تاريخية أخرى، شغلت الفضاء العام طوال خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي: مؤتمر المائدة المستديرة، لجنة الاثني عشر، بيان 9 يونيو، وقد أنشأ نظام مايو وزارة أطلق عليها اسم “وزارة شؤون الجنوب”، بل حتى اتفاقية أديس أبابا 1972، التي منحت السودان سلاماً نسبياً لمدة 10 سنين كاملة، اقتصرت هي كذلك على “مشكلة الجنوب”.

لم تذهب الآداب والفنون بعيداً عن هذا التصور، فاجترحت المدرسة التي ضمت أدباء وشعراء ومفكرين كباراً تكاملية “الغابة والصحراء” لكسر التضاد، ولكنها لم تخرج عن الثنائية إلى التعدد الذي كان هو واقع الحال الماثل على الأرض.

تحت ستار “مشكلة الجنوب”، استمرت مدرسة “بوتقة الصهر”، معتَمدة من الفكر السياسي السوداني للتعامل مع التنوع، لثلاثة عقود بعد الاستقلال؛ ولم يضع لها حداً إلا الدكتور جون قرنق، حين فاجأ الجميع، منتصف الثمانينيات، وفيهم عضوية حركته الشعبية لتحرير السودان، بإعلانه أنه: “لا توجد “مشكلة جنوب”، بل مشكلة مواطنة متساوية في كافة أرجاء السودان”.

بعد الفاس وقع في الراس

في تقديري، كان الوقت حينها قد فات، و”الفاس وقع في الراس”، للحفاظ على بلد المليون ميل مربع موحداً؛ ذلك أن “بوتقة الصهر”، التي كانت تعمل بسلطان العادة والتقليد وقِلَّة المعرفة، طوال ثلاثين سنة، إضافة إلى أنها ترسخت، وأحدثت مسبقاً أضراراً بالغة في النسيج الاجتماعي؛ قد انتقل تشغيلها، منذ المصالحة سنة 1977، إلى مُحترفين في تنظيرات الهندسة الاجتماعية و”إعادة صياغة الإنسان”، يتمثلون في نظام الجبهة الإسلامية القومية، الذين أعادوا تأهيل البوتقة بطلاء جديد، وخطاب، وإن كان (ماضوياً)، إلا أنه مُصوغ الآن بلُغة حديثة، مدعومة بمتخصصين أكفاء في جميع العلوم والمجالات.

 ولذا، عندما راج خطاب الحركة الشعبية الداعم للتنوع، واقتربت من سلطة الخرطوم، بتقارب القوى السياسية الشمالية منها، بعد 6 أبريل 1985؛ كانت الجبهة الإسلامية مُستعدّة بهُتاف “ليكم تسلحنا..!”، باروداً، وسياسات، لكنها تفتقر بنيوياً لآليات سليمة لإدارة التنوع السوداني.

فإن كان نهج “الوحدة في التنوع”، يتطلَّب الحرية، كما أشرنا من قبل، ردَّوا، لا مانع، ولكن “الحر هو من صبر على تطبيق الشرع”. إذا كان مطلوب التنوع الثاني هو المساواة، قالوا: نحن نعتمد مصطلح العدالة لا المساواة، لأنه لا يمكن مساواة المسلم بغير المسلم، ولا الرجل مع المرأة. إذا كان المطلب هو نهج “الوحدة في التنوع” بالعلمانية، قالوا: “المسلمون هم العدد الأغلب لسكان السودان.. ولا يرضون ديناً بمذهب العلمانية.. إذ يضر بهم ويحرمهم من التعبير الكامل عن شرعتهم في الحياة العامة”. وإذا قال دعاة الوحدة الوطنية، إن شرطها ألا تنحاز الدولة لفئة فيها، جاءت الإجابة سريعاً بأن “الدولة يجب أن تُطبّق اتجاه الأغلبية المُسلمة كاملاً” (المقتطفات من ميثاق السودان 1987).

لقد كان اشتعال الحريق في السودان حتمياً، باصطدام “بوتقة الصهر” المعاد تأهيلها بطلاء الحداثة، ووقودها، هذه المرة، عنف الدولة الباطش، لثلاثين سنة أخرى، غير الأولى – مع قطار “الوحدة في التنوع”، الذي أصبح قادته الجدد وصانعو سككه هم ثورة وثوار ديسمبر، ووقوده العبقري. إن الحرية والعدالة، مطلوبات الإدارة السليمة للتنوع، ودافعه تيار تغيير قوي، على الضفة الصحيحة من التاريخ الإنساني، باتجاه السلام والوحدة والنهضة، لشعوب السودان جميعها.

     *كاتب ومدير مشروع الفكر الديمقراطي ومؤسس مجلة الحداثة السودانية وصحيفة الحداثة وبرنامج قراءة من أجل التغيير.