الجمعة, ديسمبر 9, 2022
أخبارتحقيقات

أثر تعدُّد الجيوش على مُستقبل العمليّة السِّياسيَّة في السُّودان..!

 

 

الخرطوم: خالد فتحي 

شكّلت ثورات الربيع العربي، نقطة تحوُّل في دور الجيوش ببلدان المنطقة العربية والشرق الأوسط، تلك الثورات أعادت الجيوش إلى الواجهة و أظهرتها كواحدة من العوامل المؤثرة في العملية السياسية. بعد فترة طويلة نسبياً من النسيان والإهمال في السنوات التي أعقبت التحرر والاستقلال التي لعبت فيها الجيوش أدواراً مفصلية، حدث هذا في تونس ومصر ونجح إلى حد كبير، دون أن يحالفه النجاح في اليمن وسوريا وليبيا، فانزلق الصراع السياسي إلى أتون حرب أهلية. 

 

هنا في السودان، ارتفع الحديث عن الجيش بعد خروج المتظاهرين توالياً ضد نظام البشير لـ”113″ يوماً ابتداءً من ديسمبر 2018م حتى أبريل 2019. تلك الأيام التي تُوِّجت بتنظيم اعتصام أمام مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم. لكن المشهد في السودان لم يكن مثالياً فبعد “58”، وقعت مجزرة مُروّعة ضد المعتصمين أمام قيادة الجيش ومن وقتها لم يعد المتظاهرون يعولون على الجيش كثيراً كما سلف.

 

المشهد ازداد تعقيداً بعد تدبير قائد الجيش عبد الفتاح البرهان لانقلاب عسكري ضد حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في 25 أكتوبر 2021م، ولم تتحرّك قيادة الجيش إلا بعد أن تلقت نوعاً من إشارات الرضاء من قادة الحركات المسلحة الذي انضمت إلى حكومة الفترة الانتقالية بعد توقيع اتفاق سلام جوبا في 3 أكتوبر 2020م. 

 

بموجب اتفاق جوبا، تحوّلت جيوش الحركات المسلحة من قوات متمردة إلى قوات تتمتع بغطاء قانوني في انتظار إنفاذ الترتيبات الأمنية. وهكذا صارت أشبه بجيوش موازية بقيادات مستقلة عن رأس الدولة. بصورة تشابه إلى حد كبير تعقيدات المشهد في لبنان وجنوب السودان وفي إثيوبيا حيث المثال الأوضح لذلك.

 

في خضم تعقيدات المشهد تلك، تبرز ثمة تساؤلات تطرح بقوة عن أثر تعدُّد الجيوش على العملية السياسية في السودان؟ وإلى أيِّ مدىً أسهم وجود الجيوش وحَمَلَة السلاح على الأثر السياسي للقوى المدنية؟ وما هي الدوافع وراء التحالف بين القوى العسكرية، الذي أسهم بشكلٍ مباشرٍ في التمهيد للانقلاب العسكري وتفويض عملية الانتقال؟ مع الأخذ في الاعتبار أن هذه القوى تنطلق من رؤى ومنطلقات سياسية وفكرية مُختلفة وظلّت في حالة عداءٍ واقتتال لسنوات طويلة، فكيف إلى رؤى مشتركة ووحدة انتهت إلى تحالف انقلابي؟ ما هي الروابط المُشتركة التي جَمعت هذه القِوى المُتباينة ووحّدتها ضد المدنيين انتهت بالاستيلاء على السُّلطة؟ كيف يُمكن تحصين عملية الانتقال وما بعده في ظل وجود هذه الجيوش؟ هل يُمكن أن تكون برامج DDR ذات تأثير قوي في الحالة السودانية.؟

 

وحسب كثير من المُتابعين، فإنّ تلك التجارب ليست إيجابية وتنذر بكثير من الخطر. فما العمل؟! سيّما أنّ تعدُّد الجيوش أصبح واقعاً، فيبقى السؤال إلى أيِّ مدىً يُمكن أن تؤثر على مستقبل العملية السياسية في السودان أثناء الانتقال وما بعده؟ لأنه من الصعوبة وربما من المستحيل إجراء عملية سياسية تفضي إلى دولة مدنية ديمقراطية عندما يظل الجانب العسكري مزيجاً غامضاً من المسلحين، سيّما وأنّ التحالفات السياسية يُمكن أن تتبدّل وتتغيّر في أيِّ وقتٍ. 

ميراث الحرب الأهلية

العضو السابق بمجلس السيادة الانتقالي، أحد أبرز مهندسي اتفاق سلام جوبا محمد الحسن التعايشي يقول لـ(دارفور 24): “ما نشاهده الآن هو ميراث الحرب الأهلية المتطاول في السودان، تدخُّل الجيش في السياسة، وفشل تنفيذ اتفاقات الترتيبات الأمنية. تعدُّد الجيوش ليس فقط مُهدِّدٌ للسلام الاجتماعي فحسب، بل هو عقبة حقيقية أمام بناء ديمقراطية مستدامة في السودان”.

يشير التعايشي إلى أن اتفاق جوبا “برئٌ” من زيادة التعقيدات في الأزمة السياسية في السودان، ويقول: “جوهر الأزمة هو عدم الالتزام بما تم الاتفاق عليه وانعدام الإرادة في تنفيذ أحكام اتفاق الترتيبات الأمنية”. 

يضيف التعايشي: اتفاق جوبا لسلام السودان، ربط ما بين قضايا السلام وقضية إكمال البناء الديمقراطي، وقد ارتكز على ثلاثة مبادئ جوهرية، إكمال الترتيبات قبل الانتخابات، بناء جيش واحد وتشكيل آليات مُحَدّدَة تقوم بمهام تفصيلية تمّ تحديدها في الاتفاقية وهي كما يلي:-

 

إصلاح القطاع الأمني، بناء الجيش الواحد وتشكيل قوة مشتركة بعد التدريب لحفظ الأمن وحماية المدنيين عبر آليات القيادة والسيطرة (المادة 25.2 مسار دارفور) وهي:-

– اللجنة العسكرية العليا المشتركة ولجنة وقف إطلاق النار الدائم، تتم خلالهما إجراءات تنظيم حركة القوات و المؤن والإمدادات ومعايير ومناطق تجميع قوى الكفاح المسلح واستلام القوائم بأسماء المقاتلين.

– المجلس الأعلى المشترك (المادة 26.7) يشرف على عملية دمج قوات الحركات المسلحة في المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية بتحديد مناطق التجميع، والإيواء ومعايير دمج الأفراد. 

 

– نزع السلاح من المقاتلين وتسريحهم وإعادة دمجهم في المجتمع عبر المجلس الأعلى لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج الذي يختص بوضع سياسات نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج (المادة 30.4 مسار دارفور).

 

– تشكيل قوة حفظ الأمن في دارفور (المادة 29.1.1 مسار دارفور) بقوام 12 ألف فرد قابلة للزيادة تتشكّل من (القوات المسلحة السودانية، قوات الدعم السريع، قوات الشرطة، قوات جهاز المخابرات العامة وقوات الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق مسار دارفور) بمهام واضحة تتمثل في حماية المدنيين وإسناد الدفاع المدني في حالات الطوارئ البيئية والكوارث الطبيعية وجمع السلاح وتقنين المركبات غير المُرخّصة ونشر قوات شرطية منها، لتأمين قُرى العودة الطوعية ومعسكرات النازحين وفتح المسارات بمناطق التماس بين المُزارعين والرُّعاة وغيرها من المهام. 

 

 مجلس الأمن والدِّفاع 

يقوم بوضع وإجازة الخطة العامة المتعلقة بالإصلاح والتطوير والتحديث للمُؤسّسة العسكرية والأجهزة الأمنية الأخرى لإصلاح قوانين ولوائح المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية الأخرى وبناء جيش وطني مهني واحد بعقيدة عسكرية جديدة مُوحّدة يعكس التنوُّع السُّكّاني ويدافع عن المصالح العليا للسودان ومُتابعة التنفيذ الذي يتم عبر المجلس الأعلى المُشترك، ومجلسي السيادة والوزراء وتوفير الموارد المطلوبة لتنفيذ خُطة الإصلاح بالإضافة إلى لجنة الأمن والدفاع بالمجلس التشريعي أيضاً لمُراقبة تنفيذ الخُطة.

 

“لقد أعطت اتفاقية جوبا قضية الترتيبات الأمنية أهمية خاصّة، ولكن أحكام الاتفاقية دون إرادة حقيقية ستصبح مُجرّد نصوص”.

 

“الحركات المسلحة عادةً ما تشترط الاحتفاظ بقواتها كضامن لتنفيذ أي اتفاق سلام مع السلطة القائمة، إلى أيِّ مدىً يُمكن أن يُعطِّل هذا عمليات نزع السلاح والدمج؟ يجيب التعايشي:” الأحكام والنصوص بشأن الاتفاقية واضحة وضوح الشمس بشأن الترتيبات الأمنية كما بيّنت ذلك في السؤال السابق، ولكن الحركات المسلحة لم تظهر أدنى حد من الجدية والاهتمام والإرادة لتنفيذ أحكام الاتفاق والتي إذا ما طبقت بعد عامين من التوقيع لكانت الأوضاع الأمنية وقضايا النازحين وكل المجتمعات في مناطق النزاع تحسنت كثيرًا”. 

 

وسط هذا المشهد المعقد يرى التعايشي: “أن أفق الحل يكمن فعلاً في تبني سياسات خلاقة وفعالة تجاه الذين يتم تسريحهم. إعادة المُسرّحين إلى المجتمع دون برامج وشروط تأقلم غير مفيدة ولا تعالج المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، هناك فرصٌ للتدريب الفني والمهني، وكذلك بناء مشروعات إنتاجية مرتبطة بطبيعة الإنتاج لكل مجتمع هذا هو التوجه الجديد لضمان عدم تدوير العنف. إنجاح هذه الرؤى يكمن في العودة إلى المسار الصحيح لتنفيذ الاتفاق، الاتفاقية صُمِّمت لتسير جنباً إلى جنب مع الانتقال الديمقراطي، المناخ الانقلابي الحالي غير صالح لتنفيذ أي جزئية من جزئيات الاتفاق. ثم ضرورة الاتفاق على مصفوفة جديدة للتنفيذ. وتشكيل جميع الآليات والتي لم يُشكّل منها ولا 1%”.

الحركات المسلحة أجسام شائهة

المقدم بحري المتقاعد عمر أرباب وهو شخصية عسكرية نشطة، تعرّض للإيقاف الشديد قبل الإحالة إلى التقاعد عن الخدمة العسكرية في 2019م بسبب مواقفه المناهضة تنكيل نظام الرئيس البشير المتظاهرين ضده. 

 

يقول المقدم أرباب لـ(دارفور 24): “إن الحركات المسلحة أجسام شائهة ليست أحزابا سياسية ولا جيشاً نظامياً وتحمل البُعد القبلي والسياسي والعسكري، بالتالي إن الحركات ترى العسكر أقرب إليهم أكثر من المدنيين.

 

وأوضح أرباب أن قادة هذه الحركات يعتقدون أنّ في مرحلة التفاوض الأولى تم تهميشهم مما قادهم إلى تحالف مع العسكر، مُضيفاً أنّ هذه الأسباب ليست مُقنعة في سبيل التحالف مع المؤسسة العسكرية لإجهاض الممارسة الديمقراطية خلال الفترة الانتقالية.

 

وعن تعدُّد الجيوش بعد اتفاق جوبا يرى عمر ارباب أن الفترة الانتقالية يجب أن تكون فترة لتمهيد الطريق لممارسة ديمقراطية حرة ونزيهة بعيدة عن أي أطر، واعتبر الحديث عن سلاح لخوض الانتخابات ينافي الديمقراطية نفسها والعملية السياسية المنطقية، بالتالي عملية الإصلاح وإعادة الهيكلة ودمج المليشيات بما فيها الدعم السريع داخل جيش واحد، لافتاً إلى ضرورة أن  تتساوى الأحزاب السياسية في التنافس.

إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية

وقال المقدم أرباب، إن الوضع المثالي الذي يجب أن تتساوى عليه كل القوى السياسية لتوحيد الجيش وطني وأحزاب سياسية مدنية تتنافس على العملية الانتخابية، وأضاف وجود حركات مسلحة تحمل السلاح وتنافس في صناديق الاقتراح هذا لا يقود إلى عملية ديمقراطية، واعتبر مَن يرفض نتيجة الانتخاب لا يلجأ للأجهزة العدلية ويذهب لحمل السلاح والتمرد.

ويشير إلى أن قياس الانتخابات في ظل هذا الوضع يُعتبر أمراً غير رشيد ولا يخدم الديمقراطية، ولا بد من حل المليشيات باعتبارها واحدة من أهداف ثورة ديسمبر التي ينبغي أن تعمل عليها الحركات.

 

واتّهم الحركات المسلحة بأنها غير حريصة على العملية الديمقراطية وتريد السلطة ولا وجود لها سياسي، وجميع المكاسب تحققها بواسطة استخدام السلاح والمزايدة السياسية بالعودة للحرب، وقال إنه الصوت الذي الأعلى الآن الذي ينطلق من قادة الحركات.

 

فيما يتعلق بإسهام وجود الجيوش وأثرها السياسي في القوى المدنية يشير  المقدم عمر أرباب إلى أن انضمام الحركات المسلح للانقلاب العسكري أربك المشهد السياسي بصورة كبيرة داخل القوى المدنية والحركات التي خسرت الكثير من الأراضي والقيم التي كانت تُنادي من أجلها وهي ترفع السلاح، عملت الآن على انتهاكها.

 

ويقول إن الحركات ممارسة للفساد المُعلن بدون حياءٍ من قِبل قائد حركة مسلحة ووزير مالية، ويضيف أن شكل الدولة الآن أصبحت دولة مليشيات ولم تكن الأطراف جميعها سواء كانت مدنية أو عسكرية أو حركات مسلحة حريصة على الترتيبات الأمنية التي تمّت في اتفاقية جوبا، ولم تتخذ أي خطوات لعملية دمج القوات.

 

ويشير أرباب إلى أن ما نفّذ من اتفاق سلام جوبا إعادة دمج قادة الحركات في السلطة، واصفاً الوضع في البلاد بالمُعقّد ولا يمكن الانتقال إلى دولة مدنية رشيدة ما لم يتم تصحيح هذا الوضع بصورة كلية، وتابع: “خوض عملية انتخابية في ظل هذه المرحلة يعتبر مجازفة كبيرة، وبالتالي لا يعبر عن إرادة الشعب ولن تأتي بنتائج مقبولة لكل الأطراف مهدد للأمن القومي”.

 

وحذر حال لم يتم الوصول إلى جيش مهني موحد يصبح السودان محفوفاً بالمخاطر، واصفاً حديث مبارك أردول عن أن الفترة الانتقالية ليست فترة إصلاح المؤسسة العسكرية بـ”الجهل” والتفكير السطحي، وقال إنه لم ينظر للقضية بصورة واضحة، وأضاف أن الفترة الانتقالية لترتيب هذه الأوضاع حتى يخوض الشعب الانتخابات بفُرصٍ مُتساويةٍ.

ويضيف عمر ارباب: إن العملية الانتخابية ستأتي بحزب لرئاسة الدولة ولن يتدخّل في إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية مهما كان التفويض الممنوح لها، وإن المؤسسة العسكرية يجب أن تكون بمعزل عن الجانب السياسي، وتساءل هل يتم في كل دورة انتخابية إعادة هيكلة القوات المسلحة؟

 

ويضيف: إن من أبرز مهام الفترة الانتقالية إصلاح الأجهزة العدلية والأمنية، واعتبرها واحدةً من الأخطاء الكارثية في الوثيقة الدستورية التي تجاهلت إصلاح الأجهزة الأمنية التي أوكلت للمكون العسكري، لافتاً إلى أن هذه القضايا تحتاج إلى مؤتمرات يقودها أهل الشأن من العسكر بالخدمة والمعاش والاستعانة بخبراء أجانب ليتم إصلاح ودمج الجيوش والترتيبات الأمنية وعملية دمج الجيوش والمناهج التعليمية والتي تحتاج لمُعالجة بعيداً عن الصراع السياسية.

 

مخاطر تعدُّد الجيوش على مستقبل العملية السياسية في السودان دفعت رئيس بعثة يونيتامس، فولكر بيرتس للحديث في أكثر من مناسبة بأن السودان لن يشهد استقراراً مع تعدُّد الجيوش. وفي سبتمبر الماضي، قال فولكر في مقابلة مع قناة “الحدث” إن الجيش والعسكر لا بد أن يكونا جزءاً من المؤسسات ولكن خارج السياسة، وإن السياسيين يجب ألا تكون لهم جيوش خاصة، وأشار إلى أن الحركات المسلحة لديها مشروعية معينة في اتفاق جوبا، وشدد في ذات الوقت على أن مستقبل استقرار السودان لا يمكن أن يتحقّق وفي البلاد 5 إلى 7 جيوش.

وأضاف: “ولذلك في إعلان دستوري أو سياسي سيكون هناك اتفاق على ما يسمى بإصلاح القطاع الأمني ودمج القوات المختلفة بجيش قومي واحد”.

 

وتابع: “هذا قد يحتاج لوقت وإصلاحات وترتيبات، ولكن نحن نتحدّث عن انتخابات في 24 شهراً.. صعبٌ أن يدخل حزب أو حركة الانتخابات ومعه جيشٌ مع أحزاب مدنية، وهذا لا يُشكِّل توازناً أبداً”.

 

وألمح فولكر لاتفاق حول وجود مجلس للأمن والدفاع برئاسة رئيس الحكومة كما هو موجودٌ في معظم دول العالم، إلى جانب مجلس أعلى للعسكريين ليقوموا فيه بشؤونهم الخاصة، لكنه قال إن هذا قد يتفق عليه، وأشار فولكر إلى أن البلاد في حالة استثنائية، لأن الدخول إلى مرحلة انتقالية جديدة ستكون مرحلة بحكومة غير منتخبة.

 

وأضاف: “ونحن نفهم أن القطاع العسكري إذا أراد أن يتنازل عن السلطة السياسية والتنفيذية وليست لديهم الرغبة في أن يكون رئيس وزراء غير منتخب يتدخّل في شؤون العسكر، ويبدو أن أكثر القوى المدنية تفهم هذا الأمر”.

 

في مطلع أكتوبر الماضي، تحدث حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي في الفاشر عن عدم التزام الجيش والدعم السريع بإضافة جنودهم في القوة الأمنية المشتركة التي نص على تشكيلها بروتوكول الترتيبات الأمنية من 12 ألف مقاتل مُناصفةً بين القوات الحكومية وجنود الحركات المسلحة. 

العميد نبيل عبد الله 

لكن المتحدث الرسمي باسم الجيش السوداني، قال رداً على تصريحات حاكم إقليم دارفور التي قال فيها إن الدعم السريع والشرطة والجيش لم يلتحقوا بقوة حماية المدنيين في الإقليم، قائلاً إن الحركات هي المسؤولة عن التأخير.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة العميد نبيل عبد الله لـ”سودان تربيون”، “إن ما أورده مناوي غير صحيح، وإن قوة حماية المدنيين مُكوّنة من أعداد محددة من الجيش والشرطة والدعم السريع وقوات حركات اتفاق جوبا التي يتم إكمال تدريبهم في معسكرات خاصة بالجيش”.

 

وأوضح بأن مكونات القوة من جانب القوات الحكومية تشكّلت وجاهزة منذ أمد بعيد وضباطها تولّوا بالتنسيق مع لجنة إطلاق النار الدائم، تدريب الدفعة الأولى من قوات الحركات المسلحة حتى تم تخريجها خلال الأشهر القليلة الماضية، وأضاف بقوله “الآن القوة تحت إشرافهم”.

 

وكان الجيش أشرف على تدريب نحو ألفي مقاتل من جنود تنظيمات اتفاق جوبا إلى أن تم تخريجهم في يوليو الفائت، لكن على الرغم من مرور ثلاثة أشهر على تجهيز القوة، برزت شكاوى من عدم توفير الأموال والتسليح لتجهيزها للتدخل عند الطوارئ، ما أدى لتسرُّب عدد منهم بسبب الأوضاع السيئة التي تواجههم.

 

وحمّل المسؤول العسكري، الحركات المسلحة مسؤولية عدم اكتمال النسبة المطلوبة من القوة الأمنية الخاصة لبطئها الشديد في جمع قواتها في نقاط التجميع والارتكاز توطئةً لإكمال الإجراءات والتدريب.

 

شكوى مناوي يبدو أنها شعور عام وسط قاد الحركات الموقعة على اتفاق سلام جوبا. ففي ذات التوقيت قال عضو مجلس السيادة، رئيس الحركة الشعبية – شمال مالك عقار إير لدى مخاطبته قوات الحركة الشعبية، في إطار توفيق أوضاعها: هناك “مطبات مصطنعة، وأخرى شخصية لها أبعادها”، أسهمت في “إعاقة وبطء ملف الترتيبات، وعدم تنفيذه بالصورة المطلوبة”.

 

في السياق نفسه، تسلّمت بعثة “يونيتامس” بالسودان، طلباً عبر خطاب أرسلته كونفيدرالية منظمات المجتمع المدني في أكتوبر الماضي تطلب فيه مساعدة السودان على دمج قوات الدعم السريع وقوات الحركات المسلحة في الجيش الموحد أو نزع سلاحها وتسريحها.

وأضافت الكونفيدرالية في مذكرة معنونة لرئيس بعثة يونيتامس، فولكر بيرتس، إن تعدد الجيوش والمليشيات في السودان يهدد السلام والأمن في المنطقة، وإن احتواءها هو أحد الاختصاصات الأساسية لمجلس الأمن الدولي. 

من جانبه، قال رئيس بعثة يونيتامس في تصريحات سابقة ، إنه يتفق مع كل الفاعلين العسكريين والمدنيين الذين يرون إصلاح قطاع الأمن، واعتبر دمج القوات المسلحة في جيش موحد مسألة ذات أولوية يجب أن تبدأ في فترة انتقالية جديدة، وأضاف أن الأمم المتحدة مستعدة لدعم تطوير مثل هذه العملية إذا طُلب منها ذلك



اترك تعليقاً