الجمعة, يناير 18, 2019
تقارير

بعد حجب رواتبهم .. معلمون يمتهنون أعمال هامشية

نيالا ــ دارفور24

بعد أكثر من 27 سنة قضاها عبد الرسول هارون، معلماً بمرحلة الأساس حتى وصل درجة مدير مدرسة، اضطر اليوم إلى قيادة مركبة “الركشة” رغم ظروفه الصحية التي لا تتناسب مع هذه المهنة، للحصول على نفقات ابنائه السبعة بعد ان منع من راتبه لأكثر من ثمانية أشهر بسبب خطأ لم يكن له يد فيه.

وقال عبد الرسول هارون لـ “دارفور 24” إن قرار السلطات في ولاية جنوب دارفور بحوسبة ملفات موظفي الخدمة المدينية، أفقده راتبه لأكثر من ثماني شهور بسبب تضارب تاريخ ميلاده في مستندي الرقم الوطني وشهادة التسنين نتيجة لخطأ السجل المدني.

وحجبت حكومة ولاية جنوب دارفور رواتب أكثر من 3700 موظف بينهم 1910 بوزارة التربية والتعليم بحجة نقص في المستندات واختلافها مما زاد من أزمة نقص المعلمين.

وأكد هارون البالغ من العمر 58 عاما  ويعمل معلماً بمرحلة الأساس بحاضرة جنوب دارفور نيالا، التسنين أن الفارق في المستندين فقط اربعة أشهر وفي كلا الحالتين فانه لم يبلغ سن التقاعد  من الخدمة بعد.

وأواوضح أن والي الولاية أصدار قرارا بمعالجة مثل هذه الحالات باقرار الموظف وتعهده بمعالجة الأمر ولكن مع ذلك لم يفرج عن راتبه حتى اللحظة مما اضطره كغيره من المعلمين الى بحث مصادر دخل أخرى  لاعالة أفراد أسرته.

وقال هارون إنه استاجر ركشة بواقع 150 جنيه في اليوم من المالك ليعمل في المواصلات بشوارع مدينة نيالا رغم  انه يعاني من مرض الانزلاق الغضروفي في السلسلة الفقرية.

وزاد “هو أمر صعب مع القيادة لكن ماذا نعمل.. الأولاد يحتاجون رسوم  المدراس وايجار المنزل والسوق أصبح نار أحر من وجع الجسم”.

نقص حاد للمعلمين

من جهته أوضح مدير مدرسة للأساس فضل حجب اسمه لـ “دارفور24” أن 13 معلما من المدرسة توقفوا عن العمل بسبب حجب رواتبهم لاجراءات حوسبة ملفات العاملين، منوهاً إلى أن 4 معلمين فقط يقومون بالتدريس.

وأضاف المصدر “مجلس أباء المدرسة اجتمع مع أولياء الأمور لمراعاة مصلحة التلاميذ خاصة الجالسين لشهادة الأساس”، مبيناً ان المجلس إلتزم بتوفير قدر بسيط من المبالغ كتكاليف المواصلات والافطار للاساتذة  حتى لا يتضرر الأبناء.

التنفيب عن الذهب

فيما قال  المعلم صلاح عبدالكريم آدم، إنه لجأ  للتدريس بالمدارس الخاصة لتغطية نفقات أسرته، مشيراً إلى أن زملائه اتاحوا له الفرصة رغم قرب نهاية العام الدراسي.

وأشار إلى العديد من المعلمين غادروا إلى مناجم الذهب بمناطق “سنقو وحفرة النحاس” بينما الآخرين دخلوا في الأسواق، موضحاً أن الاجراءات شكلت سبب أساسي لتشريد المعلمين مما يؤدي إلى إنهيار التعليم.

عدم استجابة الوالي

وأضاف مصدر مسؤول بوزارة التربية انهم تقدموا بطلب إلى مكتب الوالي بضرورة فك رواتب المعلمين موضحين الأخطاء البسيطة الموجودة بالملفات يمكن ان تعالج بالزام الموظفين.

وقال إنهم أوضحوا للوالي بأن حجب رواتب المعلمين يشكل ضرر أكبر من حجم الأخطاء الموجودة خاصة في التحصيل الاكاديمي ولكن الوالي لم يستجيب.

وأكد المصدر أن وزارة التربية والتعليم تعاني من عجز كبير في المعلمين يزيد عن 4 ألف معلم لتغطية كافة التخصصات بمحليات الولاية المختلفة، موضحاً أن معظم المدراس في المحليات تعتمد على كوادر الخدمة الوطنية والمتطوعين.

وأكد المصدر أن الولاية لم تحرز ولا كاسا واحداً في جميع مناشط الدورة المقامة في عاصمة الولاية بسبب الاستياء الكبير الذي يعيشه المعلمون بالولاية.

وأوضح أن الوزارة اوكلت مهام ادارة المناشط الطلابية إلى غير أهلها، وحمل المصدر نتيجة اي فشل اكاديمي للولاية في امتحان شهادتي الأساس والثانوي لحكومة الولاية.

تعليقات فيسبوك

تعليقات

اترك تعليقاً