الضعين: دارفور24 : ..
يشعر ممتهنو تجارة وترويج وزراعة الحشيش “البنقو” في شرق دارفور،  بالرغم من الاموال الطائلة التي بايديهم بانهم
مضطهدون من المجتمع الذي يرفض التقرب اليهم وحتي من اسرهم، ولا تشفع لهم اموال
المخدرات ليكونو مقبولين من مجتمعاتهم لذلك دائما ما تكون معارفهم وصداقاتهم وحتي
زيجاتهم من مجتمعات لا تعرفهم ولا تعرف مهنتهم، في شرق دارفور ينبذهم المجتمع
ويتفنن في اطلاق مسميات الاحتقار عليهم لكن في المقابل يتهيبونهم، اشتهرو في مدن
المنطقة بعدة اسماء بيد ان “كبنقجية” اشهرها علي الاطلاق .
“دارفور24”
رات ان ترحل مع قراءتها الي عالمهم من خلال هذا الحديث مع “كبنقجي”
قديم، قضي عمره وهو يمتهن زراعة وتجارة وترويج البنقو، قبل ان يتوب عنها ، ويحكي
عن تاريخه معها بندم.
قصة بنقجي
يقول مروج تائب فضل
عدم الاشارة الي اسمه لـ”دارفور 24 ” ، في سرده عن معاناتهم من التمييز كان
لدينا مروجيين يرفض آبائهم الهداياالتي قدمونها لهم، بل يرفض الآباء حتى تناول وجبة
أو شراب في منزل ابنه فقط لان رزق من كسب حرام، ويضيف في هذه االحالة يتلجم الابن
ولا يجد ما يقول.
يضيف المروج : غالب زوار
منازل المروجين يتفادون تناول أكل أو شراب ، ويبتدعون وسائل لتبرير ذلك ، بعضهم يدعي
بانه صائم، وتزداد عزلة  مروجي البنقو في المجتمع
لتصل حتي عدم تزويجهم.
معلوم ان الزواج في مجمتع
شرق دارفور يتم بين ابناء الاقارب والعمومة وتكون الفتاة في الغالب لابن عمها،
وحتي في هطه الحالة يرفض والد الفتاة تزويجها لإبن أخيه ان كان مروجا ، ولحل هذه
المعضلة يقول المروج :  نعالج مشكلة الزواج  بالإبتعاد من بلداتنا مثلاً  نذهب الي المدن ويدعي طالب يد الفتاة بأنه مهنته
تاجر مواشي ونستفيد من الإمكانيات المادية التي تدرها المخدرات .
ويكشف المروج السابق بأن
للمروجين لغتهم في التعامل مع بعض باستخدام مفردات لها معاني معلومة للجميع ولكن تعني
عندنهم معنا مغايرا، فهم مثلا يسمون البنقو ب( الغنم. ، السخيلات ، البضاعة، والبطيخ)  لذا يمكن تتم عملية في وسط المجتمع  بين شخصين أحدهما يطلب شراء غنم وآخر صاحب الغنم
.
زراعة البنقو
أما عن زراعة البنقو وأماكنها،
فيقول المروج التائب،  كانت المزارع في المناطق
الجنوبية لولاية جنوب دارفور  في الردوم  ، سنقو. وكفيا قنجي ولكن شرطة مكافحة المخدرات استطاعت
ولعدة مرات حرق المزارع،  لهذا تحول المزارعون
الي منطقة مثلث تعرف بالسد في الحدود بين السودن ودولة أفريقيا الوسطى وهي سلسلة جبلية
تسد مجرى الأنهار التي تأتي من الشمال، لتغير مسارها  نحو الغرب وهذه تدخل دولة أفريقيا الوسطى وإلي الشرق
وهذه تدخل السودان وجنوب السودان، هذه المنطقة لا تستطيع قوات المكافحة الوصول إليها
لوعورتها طرقها .
ويضيف يتحرك المزارعون
قبل بداية الخريف مستخدمين الحمير كوسيلة لنقل بضائع من سكر ، سجائر ، شاي ، دقيق  وملح  ،
في تجار الواحد منهم يمتلك  200 حمارا وأكثر
من 50 عامل، يزرع البنقو في بداية موسم الخريف ومثل الزراعة العادية يحتاج الي جنكاب
ثم حصاد بالقيام بربط القناديل وميزانه بالحساب كل خمسة قندول تعتبر رطل بنقو ويسع
الجوال حوالي 500 قندول.
حراس البنوق
ويقول الزراعة هناك تضم
آلاف الأفدنة ، ويحرس البنقو المزروع والي وقت الترحيل مئات من المقاتلين المسلحين
الذين يجيدون عملية الرماية والتصويب نحو الهدف بقدر عال من الدقه ، الشئ يجعلهم قادرين
على مواجهة أي قوة عسكرية.
ويسترسل في الحديث
قائلا :  لما يصل البنقو المناطق الجنوبية لولاية
شرق دارفور خاصة قرى ( فنقا ، السرج تنقي) 
يتم شحن البنقو على عربات مجهزة مسبقاً بسواقيين مختصين في التهريب والمطاردة،
ودخول البنقو للخرطوم يتم بعدة طرق منها عملية التمويه مثل شحن عربة لوري فول مقشور
بوضع البنقو في الوسط وتحمل العربة أوراق فول، أو استخدام مخزن الوقود الثاني كمخزن
للبنقو بالإضافة  الي ملأ  إطار العربة الإسبير بالحشيش .
طرق التهريب
ويضيف معظم هذه الطرق التمويهيه
اليوم أصبحت مكشوفة لدى شرطة مكافحة المخدرات، الطريقة الثانية في التهريب وهي مساومة
بعض ضباط الترتيبات الأمنية ، بشحن عربة وبجانب السائق  يجلس ضابط رفيع مع عدد من الجنود على ظهر العربة
بحجة أنهم في مأمورية وفي نقطة تفتيش يبرز الضابط استمارته العسكرية ليسمح له الجنود
في النقاط بالمرور بسلام

ويواصل في عرض طرق ادخال
البنقو الي المدن … الطريقة الثالثة في التهريب هي عملية تسمى بالكبري ، في هذه تجمع
معلومات عن أتيام  المكافحة التي ترابط في النقاط
وتحليل شخصيات ضباطهم من ناحية مادية،  فإذا
تأكد ان هنالك ضابط يحب القروش ، تجري مساومة معه قبل دخول البنقو، ويتم إغرائه لفتح
الممرات، هذه الطريقة آمنة لحد كبير وأحيانا ناس من المكافحة هم من يبادر بالإتصال
بالمروجين وتجنيد مروج لصفوفها مقابل تسمح له يدخل بضاعته  بيسر ، وتهدف من وراء ذلك للوقوع بالرؤس الكبار
من المروجين وتكشف الشرطة طرق التهريب وأسماء المروجين .