الجنينة- دارفور24
رغم توقف المعارك بمدينة الجنينة عاصمة غرب دارفور منذ المعركة الأخيرة التي اغتيل فيها والي الولاية خميس ابكر قبل عشرة أيام، وانحسار اصوات الرصاص في المدينة، الا أن الوضع لا زال يشوبه الحذر الشديد، ويبدو الشحوب على مظهر المدينة، الغارقة في الدماء وتتناثر فيها اشلاء الضحايا، حتى باتت روائح الجثث المتعفنة تزكم الانوف، وتشتم في كل شوارع الاحياء التي شهدت قتالاً.

 

في الاسواق الطرفية لمدينة الجنينة انتشرت وبصورة واسعة أسواق لبيع المقتنيات المنهوبة بأسعار زهيدة جداً، حيث رصد مراسل دارفور24 عمليات بيع سيارات ماركات “كِلِك” بأسعار لا تزيد عن 250 ألف جنيه ما يعادل 500 دولار فقط، بينما تم بيع جوال الدخن بسعر 8 آلاف جنيه والذرة 5 آلاف جنيه، وجوال الفول السوداني 5 آلاف جنيه.

 

ويبدو أن الأشخاص الذين يعرضون هذه الأشياء والمقتنيات للبيع في هذه الأسواق في عجلة من أمرهم ويريدون ان يتخلصوا مما بحوزتهم بأسرع ما يمكن، وبحسب مشاهدات مراسل دارفور24 فإن أن اغلب هؤلاء الأشخاص مسلحين بأسلحة خفيفة “كلاشنكوف، جي ام3، ومسدسات بلجيكية باهظة الثمن، ويرتدون ملابس مدنية.

 

وسألت احد الباعة لماذا تباع هذه السيارات والمواد الغذائية باسعار زهيدة؟ قال في رده هذه الأشياء مسروقة.

في شوارع وسط المدينة حيث تفوح روائح الجثث التي مضت عليها اكثر من عشرة أيام، وابواب المنازل والمحال التجارية مفتوحة على مصراعيها، تُسمع بين الفينة والأخرى صوت اطلاق نار داخل المنازل، وعندما سألت مرافقي عن سر اطلاق النار..؟ قال هولاء “الكنكانة” وهو مصطلح يطلق على الأشخاص الذين يمارسون عمليات نهب او سرقة السيارات او محتويات المنازل بعد فرار السكان من الأحياء.

 

وشاهد مراسل دارفور24 بعض السيارات تحمل مقتنيات وتعبر الشوارع مسرعة، وهنالك عربات تجرها الخيول ايضاً تحمل معدات منزلية تعبر بالطرق، سوى ذلك يندر ان ترى مارة يجوبون الشوارع.

 

معاناة المصابين

يواجه الأشخاص الذين أصيبوا جراء المعارك التي شهدتها مدينة الجنينة خلال الشهرين الماضيين اوضاعاً صحية مأسوية يصعب وصفها، خاصة الذين اصيبوا بكسور بالغة في المعارك، وعلمتُ من احد الكوادر الطبية بعد زيارتي لاحدى المراكز الصحية ان هنالك اعداداً كبيرةً من هؤلاء المصابين ماتوا بسبب تفاقم حالتهم الصحية بعد مغادرة الكوادر الطبية- اختصاصي العظام والكسور- الى الجارة تشاد بعد اندلاع الاشتباكات المسلحة، واشار الكادر الطبي الى انعدام خدمة الأشعة وأن هنالك معاناة شديدة للمصابين.

 

احد المصابين قال لدارفور24 انه اصيب يوم 25 ابريل بكسور في قدمه ويده، وقضى اكثر من 40 يوماً في احد المراكز بحثاً عن العلاج،
وأضاف الان قررت اسرتي ترحيلي الي نيالا لوجود العناية الصحية اللازمة.
لافتا ان تكاليف ترحيله الى نيالا ومعه اثنين من المرافقين اكثر من 500 ألف جنيه.

وعلمت دارفور24 ان ارتفاع تذاكر السفر إلى نيالا يعود إلى ان السفر يتم بالتهريب بسبب اغلاق الطريق في مدينة زالنجي بواسطة القوات المسلحة.

وكشفت مصادر لدارفور24 ان الجرحى يتم نقلهم إلى مدينة نيالا عبر محلية سرف عمرة بولاية شمال دارفور.

في غضون ذلك ورغم هدوء الاحوال الأمنية الا ان هنالك عشرات الأسر لا تزال تغادر مدينة الجنينة يومياً ما بين لاجئين إلى الجارة تشاد، عبر طريق أدري، بعضهم تحملهم السيارات عبر اجراءات أمنية بالغة التعقيد، وآخرين يعبرون باقدامهم، وكثيرون منهم فقدوا أرواحهم بسلاح مليشيات القبائل العربية التي تنتشر بصورة واسعة حول المدينة، اما النازحون فيتجهون الى باقي مدن السودان عبر ولاية شمال دارفور وطريق هولاء ربما ايسر من طريق اللاجئين.