الخرطوم-دارفور24

قال عدد من كبار مسؤولي الإغاثة الدوليين إنه على مدى أربعة أشهر مروعة، “غرق شعب السودان في حرب تدمر حياتهم ووطنهم، وتنتهك حقوقهم الإنسانية الأساسية”.

جاء هذا في بيان أصدره  الثلاثاء قادة اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات التي تضم وكالات إنسانية تابعة للأمم المتحدة وشركاء آخرين يعملون في مجال الإغاثة.

وقال الموقعون على البيان الذي أصدروه تزامنا مع مرور أربعة أشهر على اندلاع الصراع في السودان، إن “السكان شهدوا مصرع أحبائهم بالرصاص. وتعرضت النساء والفتيات للاعتداء الجنسي. ورأت العائلات ممتلكاتها تتعرض للنهب، ومنازلها تُحرق بالكامل”.

وأكدوا أن السكان يواجهون خطر الموت لأنهم لا يستطيعون الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية والأدوية، كما أضحى الأطفال “بين براثن الهلاك بسبب نقص الغذاء والتغذية”.

تأكيد على الدعم ودعوة لوقف القتال

ووجه القادة العالميون للوكالات الإنسانية العاملة في السودان ثلاث رسائل للشعب السوداني وأطراف النزاع والمجتمع الدولي.

للشعب السوداني قالوا إن “المجتمع الإنساني الدولي مازال ملتزما بدعمكم، لا سيما من خلال عمل من يستجيبون لاحتياجاتكم على المستوى المحلي. وهم قد كانوا في طليعة الجهود المبذولة لتوفير الغذاء والبذور والمياه والمأوى والصحة والتغذية والتعليم والرعاية الطبية والحماية للمحتاجين منذ البداية”.

وأكدوا أنهم سيواصلون العمل الحثيث من أجل الوصول إلى كافة السكان في جميع مناطق السودان، وتقديم الإمدادات والخدمات الأساسية الإنسانية.

ودعا الموقعون على البيان أطراف النزاع إلى وقف القتال وضمان حماية المدنيين وتوفير السبل الآمنة لإيصال المساعدات الإنسانية دون قيود، وإزالة العوائق البيروقراطية.

وقالوا إن “شنّ الهجمات على المدنيين، ونهب الإمدادات الإنسانية، واستهداف عمال الإغاثة، والممتلكات المدنية والبنية التحتية بما في ذلك المراكز الصحية والمستشفيات وإعاقة وصول المساعدات الإنسانية محرّمةٌ بموجب أحكام القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان وقد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية”.

رسالة للمجتمع الدولي

وقال الموقعون في رسالتهم إلى المجتمع الدولي إنه “ما من عذر يبرر الانتظار”، مضيفين أنّ أكثر من 6 ملايين شخص في السودان على شفير الوقوع في براثن المجاعة، وأن أكثر من 14 مليون طفل يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، كما اضطر أكثر من 4 ملايين شخص للفرار من القتال، بينهم من ظلّوا نازحين داخليا في جميع أنحاء البلاد، ومن أصبحوا في عداد اللاجئين في مختلف أنحاء المنطقة.

وأشاروا إلى أن الوقت ينفد أمام المزارعين لزراعة المحاصيل التي ستطعمهم وتطعم جيرانهم، كما أن الإمدادات الطبية شحيحة.

وأضاف الموقعون أنه “يمكن للنداءين الإنسانيين (المخصصين للسودان) أن يساعدا نحو 19 مليون شخص داخل السودان والدول المجاورة. إلا أن النداءين ممولان بنسبة أدنى من 27 بالمائة”.

وشدد البيان على أنه يجب على المجتمع الدولي أن يضطلع بدوره اليوم، ويشارك على جميع المستويات، وأن يعمل على إعادة السودان إلى مساره الصحيح وإنهاء الحرب.

آثار كارثية

وبدوره، ندد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك بالآثار الكارثية للحرب في السودان.

وقال تورك في بيان صحفي أصدره  الثلاثاء إن الحرب الكارثية غير المبررة التي يشهدها السودان، والناجمة عن صراع وحشي على السلطة، قد نتج عنها آلاف القتلى، وتدمير آلاف المنازل والمدارس والمستشفيات وغيرها من الخدمات الأساسية، والنزوح الجماعي وكذلك العنف الجنسي، وكلها تعد أعمالا قد تصل إلى مستوى جرائم الحرب.

وأضاف أن لدى مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أسبابا معقولة للاعتقاد بأن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع قد اقترفتا انتهاكات جسيمة للقانون الدولي خلال النزاع الجاري الذي يدخل شهره الخامس، بما في ذلك انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الانسان. وشدد على ضرورة “أن يخضع الجناة للمحاسبة”.

وتحدث تورك عن صعوبة إحصاء عدد القتلى نتيجة القتال الدائر، لكنه أشار إلى أن الأرقام المبدئية تشير إلى سقوط 4000 قتيل بينهم المئات من المدنيين، بما في ذلك 28 من العاملين في المجال الإنساني والصحي و435 طفلا.

وأضاف أن مئات الأشخاص بمن فيهم نشطاء سياسيون، ومدافعون عن حقوق الانسان تعرضوا للاعتقال التعسفي والحجز بمعزل عن العالم الخارجي من قبل طرفي الصراع.

وأفاد بأنه في الخرطوم وحدها، تم تسجيل اختفاء ما يزيد عن 500 شخص، بما في ذلك 24 امرأة حتى نهاية شهر وليو، حيث تعرض العديد من المعتقلين لسوء المعاملة وفي بعض الحالات للتعذيب.

نزوح واستهداف

وتطرق تورك إلى حالة الأمن الغذائي قائلا إنه منذ شهر مايو، تضاعفت حالة انعدام الأمن الغذائي تقريبا، ما أثر على أكثر من 20.3 مليون شخص بمن فيهم 700 ألف طفل أصبحوا معرضين لخطر سوء التغذية الحاد والموت.

وأضاف أن الاقتصاد في حالة من الانهيار التام والنظام الصحي في أزمة، حيث أعلنت وزارة الصحة السودانية في مطلع أغسطس أن 100 مستشفى من أصل 130 مستشفى في الخرطوم صارت خارج الخدمة.

وقال تورك إن أكثر من 4 ملايين شخص نزحوا حتى 8 أغسطس يعيش أغلبهم في ظروف إنسانية مزرية، مما يجعل النساء والفتيات في معسكرات اللجوء ومواقع النزوح أكثر عرضة للاستغلال الجنسي.

وأضاف أن الشهود الذين أجريت معهم مقابلات من قِبل مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان اتهموا طرفي الصراع بحرمان المدنيين من الممرات الآمنة للهروب من القتال، أو إجلاء الجرحى، خاصة في جنوب الخرطوم، وشرق النيل، وأم درمان.

إنهاء الصراع والمحاسبة

ودعا تورك طرفي الصراع إلى “وقف القتال فورا، واستئناف المحادثات السياسية، والامتثال لالتزاماتهما القانونية بموجب القانون الإنساني الدولي لا سيما مبادئ التمييز والتناسب والحيطة أثناء العمليات العسكرية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية”.

كما طالبهما بالتحقيق في كافة انتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي وقعت خلال الصراع الجاري، وفقا للمعايير الدولية ذات الصلة، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

وحث مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان المجتمع الدولي على زيادة الضغوط السياسية والاقتصادية على طرفي الصراع لوقف القتال فورا، وزيادة الدعم المالي للوكالات الإنسانية التي تعمل على معالجة الأزمة الإنسانية الناجمة عن الصراع، بما في ذلك أزمة اللجوء والنزوح.

تداعيات صحية بالغة

وتحدثت منظمة الصحة العالمية عن “الآثار المدمرة” للنزاع في السودان على حياة الناس وصحتهم بعد مرور أربعة أشهر من اندلاعه.

وقالت المتحدثة باسم المنظمة، مارغريت هاريس في إيجاز صحفي من جنيف إن المنظمة تحققت خلال تلك الفترة من 53 هجوما استهدف الرعاية الصحية بما في ذلك العاملون ومرافق الرعاية الصحية، مما أدى إلى مقتل 11 شخصا وإصابة 38 وحرمان عشرات الآلاف من الأشخاص من الحصول على الرعاية.

وضربت المتحدثة باسم المنظمة مثالا بالأضرار التي لحقت بقطاع الرعاية الصحية ونقص الإمدادات حيث تم إغلاق العديد من مراكز غسيل الكلى، ما عرض الآلاف للخطر.

وأضافت أنه من الصعب السيطرة على حالات تفشي الحصبة والملاريا وحمى الضنك المستمرة في ظل انعدام الأمن ونزوح السكان والمختبرات غير العاملة.

وأشارت المتحدثة إلى أن الوضع الصحي في دارفور مثير للقلق بشكل خاص، حيث أدى تصعيد النزاع إلى فرار أكثر من 350 ألف شخص إلى تشاد.

الحاجة لدعم إضافي

وأضافت المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية أن المنظمة تعمل مع السلطات الصحية والشركاء في المجال الإنساني لدعم الرعاية الصحية حيثما أمكن ذلك، حيث قامت بإيصال 200 طن من الإمدادات الطبية إلى المستشفيات والعيادات في 14 ولاية، بما في ذلك الإمدادات الخاصة بالرعاية من الرضوح وعلاج ارتفاع ضغط الدم والسكري والأمراض المزمنة الأخرى لمعالجة أكثر من 130 ألف شخص على مدى ثلاثة أشهر.

وأشارت المتحدثة إلى أن المنظمة وفرت مراكز استقرار التغذية للمساعدة في علاج 26000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، كما تعمل بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان على ضمان حصول النساء والفتيات على الرعاية الصحية الأساسية الجنسية والإنجابية ورعاية الأمومة.

وقالت إن نداء منظمة الصحة العالمية العاجل لمساعدة الشعب السوداني تم تمويله بنسبة 20 في المائة فقط، وإن هناك حاجة إلى موارد مالية إضافية لتوسيع نطاق عمليات المنظمة.